وقيل : كان الماء كدرا ، فصفا وعذب ، ووكل الله به ملكا يحرسه ويطعمه ، عن
مقاتل . وقيل : إن جبرائيل كان يؤنسه . وقيل : إن الله تعالى أمر بصخرة حتى
ارتفعت من أسفل البئر ، فوقف يوسف عليها ، وهو عريان . وكان إبراهيم
الخليل عليه السلام حين ألقي في النار ، جرد من ثيابه ، وقذف في النار عريانا ، فأتاه
جبرائيل عليه السلام بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه ، وكان ذلك عند إبراهيم عليه السلام .
فلما مات ورثه إسحاق . فلما مات إسحاق ، ورثه يعقوب . فلما شب يوسف ، جعل
يعقوب ذلك القميص في تعويذ ، وعلقه في عنقه ، فكان لا يفارقه . فلما ألقي في
البئر عريانا ، جاءه جبرائيل ، وكان عليه ذلك التعويذ . فأخرج منه القميص ، فألبسه
إياه . وروى ذلك مفضل بن عمر ، عن الصادق عليه السلام ، قال : وهو القميص الذي
وجد يعقوب ريحه . ولما فصلت العير من مصر ، وكان يعقوب بفلسطين ، فقال :
إني لأجد ريح يوسف .
وفي كتاب النبوة : عن الحسن بن محبوب ، عن الحسن بن عمارة ، عن مسمع
أبي سيار ، عن الصادق عليه السلام ، قال : لما ألقى إخوة يوسف يوسف في الجب ، نزل
عليه جبرائيل ، فقال له : يا غلام ! من طرحك هنا ؟ فقال : إخوتي لمنزلتي من أبي
حسدوني ، ولذلك في الجب طرحوني ! فقال : أتحب أن تخرج من هذا الجب ؟
قال : ذلك إلى اله إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب . فقال له جبرائيل : فإن إله إبراهيم
وإسحاق ويعقوب ، يقول لك : قل : ( اللهم إني أسألك بأن لك الحمد ، لا إله إلا
أنت ، بديع السماوات والأرض ، يا ذا الجلال والإكرام ، أن تصلي على محمد وآل
محمد ، وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، وترزقني من حيث أحتسب ، ومن
حيث لا أحتسب ) فجعل الله له من الجب يومئذ فرجا ومخرجا ، ومن كيد المرأة
مخرجا ، وآتاه ملك مصر من حيث لم يحتسب .
وروى علي بن إبراهيم : أن يوسف عليه السلام قال في الجب : ( يا إله إبراهيم
وإسحاق ويعقوب ، إرحم ضعفي ، وقلة حيلتي ، وصغري . وقوله : ( وأوحينا إليه )
يعني إلى يوسف عليه السلام ، قال الحسن : أعطاه الله النبوة ، وهو في الجب ، والبشارة
بالنجاة والملك . ( لتنبئنهم بأمرهم هذا ) أي : لتخبرنهم بقبيح فعلهم بعد هذا
الوقت ، يريد ما ذكره سبحانه في آخر السورة من قوله : ( هل علمتم ما فعلتم بيوسف
وأخيه ) . ( وهم لا يشعرون ) . أنك يوسف . وكان الوحي إليه كالوحي إلى سائر
تفسير مجمع البيان — صفحة 373
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧٣