معطوف عليه . وروي عن الحسن ( تلتقطه بعض السيارة ) بالتاء . وهذا كما يقال
أذهبت بعض أصابعه ، وقال الشاعر :
طول الليالي أسرعت في نقضي طوين طولي ، وطوين عرضي
فقال : أسرعت وطوين ، لتأنيث الليالي ، ولم يحمله على طول ، وهو مذكر .
المعنى : ثم أنشأ سبحانه في ذكر قصة يوسف فقال ( لقد كان في يوسف
وإخوته آيات للسائلين ) ومعناه : لقد كان في حديث يوسف وإخوته عبر للسائلين
عنهم ، وأعاجيب . فمنها أنهم نالوه بالأذى ، ودبروا في قتله ، واجتمعوا على إلقائه
في البئر للحسد ، مع أنهم أولاد الأنبياء ، فصفح عنهم عليه السلام ، لما مكنه الله منهم ،
وأحسن إليهم ، ولم يعيرهم بما كان منهم ، وهذا خارج عن العادة . وفيه عبرة لمن
اعتبر فيها ، في منافع الدين . ومنها الفرج بعد الشدة ، والمنحة بعد المحنة . ومنها
الدلالة على صحة نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه عليه السلام لم يقرأ كتابا ، فعلم أنه لم يأته
ذلك إلا من جهة الوحي ، فهو بصيرة للذين سألوه أن يخبرهم بذلك ، ومعجزة دالة
على صدقه .
وإخوته : هم أولاد يعقوب ، وكان ليعقوب اثنا عشر ولدا لصلبه ، وكانوا أولاد
علة ، عن الجبائي . وقيل : أسماؤهم روبيل وهو أكبرهم ، وشمعون ، ولاوي ،
ويهودا ، وريالون ، ويشجر ، وأمهم ليا بنت ليان ، وهي ابنة خالة يعقوب ، ثم توفيت
ليا ، فتزوج يعقوب أختها راحيل ، فولدت له يوسف وبنيامين . وقيل : ابن يامين ،
وولد له من سريتين له اسم إحداهما زلفة ، والأخرى بلهة ، أربعة بنين : دان ،
ونفتالي ، وحاد ، وآشر ( 1 ) . وكانوا اثني عشر . ثم أخبر سبحانه عما قالت إخوة
يوسف حين سمعوا منام يوسف ، وتأويل يعقوب إياه ، فقال : ( إذ قالوا ) أي : قال
بعضهم لبعض ( ليوسف وأخوه ) لأبيه وأمه ، بنيامين ( أحب إلى أبينا ) يعقوب ( منا )
وذلك أن يعقوب عليه السلام كان شديد الحب ليوسف ، وكان يوسف من أحسن الناس
وجها ، وكان يعقوب يؤثره على أولاده ، فحسدوه . ثم رأى الرؤيا ، فصار حسدهم له
أشد . وقيل : إنه عليه السلام كان يرحمه وأخاه ، ويقربهما لصغرهما ، فاستثقلوا ذلك .
هامش
( 1 ) وقد اختلفت كلمات المفسرين والمؤرخين في ضبط أسماء أولاد يعقوب ، ولا يخلو الكل عن
التصحيف .