وأما وقف ابن كثير على الهاء فلأن التاء التي للتأنيث يبدل منها الهاء في الوقف ، فيغير
الحرف بذلك في الوقف ، كما غير التنوين إذا انفتح ما قبله ، بأن أبدل منه الألف .
ومن قرأ ( أحد عشر ) بسكون العين : قال ابن جني : سبب ذلك عندي أن الإسمين
لما جعلا كالاسم الواحد ، وبنى الأول منهما لأنه كصدر الاسم من عجزه ، جعل
تسكين أول الثاني دليلا على أنهما قد صارا كالاسم الواحد ، وكذلك بقية العدد إلى
تسعة عشر ، الا اثني عشر ، واثنتي عشر ، فإنه لا يسكن العين ، لسكون الألف والياء
قبلها . قال الزجاج : الرؤيا فيها أربع لغات : رؤيا بالهمزة ، ورويا بالواو من غير
همز ، وريا على الإدغام ، وريا بكسر الراء . قال أبو علي : الرؤيا : مصدر
كالبشرى ، والسقيا ، والبقيا ، والشورى ، إلا أنه لما صار اسما لهذا التخيل في
المنام ، جرى مجرى الأسماء ، كما أن درا لما كثر في كلامهم في قولهم : لله درك ،
جرى مجرى الأسماء ، وخرج من حكم الأعمال ، فلا يعمل واحد منهما أعمال
المصادر . ومما يقوي خروجه عن أحكام المصادر تكسيرهم لها رؤى ، فصار بمنزلة
ظلم . والمصادر في الأكثر لا تكسر . والرؤيا على تحقيق الهمز . فإن خففت قلبتها
في اللفظ واوا ، ولم تدغم الواو في الياء . وان كانت قد تقدمتها ساكنة كما تقلب في
نحو طي ولي ، لأن الواو في تقدير الهمزة ، فهي لذلك غير لازمة ، فلا يقع الاعتداد
بها . وقد كسر أولها قوم فقالوا : ريا ، فهؤلاء قلبوا الواو قلبا على غير وجه التخفيف ،
ومن ثم كسروا الفاء ، كما كسروا من قولهم : قرن ألوى ، وقرون لي .
اللغة : الرؤيا : تصور المعنى في المنام على توهم الإبصار ، وذلك أن العقل
مغمور بالنوم ، فإذا تصور الانسان المعنى ، توهم أنه يراه . والكيد : طلب الحيلة .
واللام في ( يكيدوا لك ) لام التعدية ، كما تقول : قدمت لك طعاما ، وقدمت إليك
طعاما ، وشكرت لك ، وشكرتك . يقال : كاده يكيده كيدا ، وكاد له . والاجتباء :
اختيار معالي الأمور للمجتبى ، وأصله من جبيت الماء في الحوض : إذا جمعته .
الاعراب : تقدير العامل في ( إذ ) يجوز أن يكون اذكر ، كأنه قال : اذكر إذ قال
يوسف . قال الزجاج ويجوز أن يكون على نقص عليك ، إذ قال . وقد غلط في
هذا ، لأن الله تعالى لم يقص على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هذا القصص في وقت قول
يوسف عليه السلام . وكوكبا : منصوب على التمييز . وقوله رأيتهم : كرر الرؤية توكيدا ،
ولأن الكلام قد طال ، والمعنى رأيت أحد عشر كوكبا ، والشمس والقمر لي
تفسير مجمع البيان — صفحة 358
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥٨