كنت من قبله لمن الغافلين ( 3 ) .
الاعراب : ( قرآنا عربيا ) فيه وجهان أحدهما : قرآنا : انتصب بأنه بدل من
الهاء في ( أنزلناه ) فكأنه قال : إنا أنزلنا قرآنا والثاني : إنه توطئة للحال ، لأن
( عربيا ) حال ، وهذا كما تقول مررت بزيد رجلا صالحا ، فتنصب صالحا على
الحال ، وتجعل رجلا توطئة للحال . وقوله ( بما أوحينا إليك هذا القرآن ) القرآن :
نصب ، وإنه وصف لمعمول ( أوحينا ) وهو هذا ، أو بدل ، أو عطف بيان . قال
الزجاج : ويجوز الجر والرفع جميعا في الكلام ، وإن لم يقرأ بهما . أما الجر فعلى
البدل مما ( أوحينا إليك ) أي : بهذا القرآن . وأما الرفع فعلى ترجمة ( أوحينا إليك )
كأن قائلا قال ما هو ؟ فقيل : هذا القرآن .
المعنى : ( الر ) قد سبق الكلام فيه في أول البقرة ، وإنما لم يعد آية ، لأنه
على حرفين ، ولا يشاكل رؤوس الآي . وعد طه آية ، لأنه يشبه رؤوس الآي ( تلك
آيات الكتاب ) قيل في معنى الإشارة بتلك وجوه أحدها أنه إشارة إلى ما سيأتي من
ذكرها على وجه التوقع لها . والثاني : إنه إشارة إلى السورة أي : سورة يوسف آيات
الكتاب المبين . والثالث : إن معناه هذه الآيات تلك الآيات التي وعدتم بها في
التوراة ، كما قال ( ألم ذلك الكتاب ) . عن الزجاج و ( المبين ) : المظهر لحلال
الله ، وحرامه ، والمعاني المرادة فيه ، عن مجاهد ، وقتادة . والمبين والمبين واحد .
والبيان : هو الدلالة .
( إنا أنزلناه ) يعني القرآن أي : أنزلنا هذا الكتاب . وقيل : أنزلنا خبر يوسف
وقصته ، عن الزجاج ، قال : لأن علماء اليهود قالوا لكبراء المشركين : سلوا محمدا
لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر ، وعن قصة يوسف عليه السلام . فقال : إنا أنزلناه
( قرآنا عربيا ) على مجاري كلام العرب في محاوراتهم . وروى ابن عباس عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أحب العرب لثلاث : لأني عربي ، والقرآن عربي ، وكلام أهل
الجنة عربي .
( لعلكم تعقلون ) أي : لتعلموا جميع معانيه ، وتفهموا ما فيه . وقيل : معناه
لتعلموا أنه من عند الله إذ كان عربيا ، وعجزتم عن الإتيان بمثله . وفي هذه الآية دلالة
على أن كلام الله سبحانه محدث ، وأنه غير الله ، لأنه وصفه بالإنزال ، وبأنه عربي ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 355
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥٥