القراءة : قرأ أبو جعفر ، وابن عامر ( يا أبت ) بفتح التاء . والباقون بكسرها
وابن كثير وقف على الهاء : ( يا أبه ) . والباقون بالتاء . وروي في الشواذ ، عن أبي
جعفر ، ونافع ، وطلحة بن سليمان ( أحد عشر ) بسكون العين . والقراءة بفتحها .
وقرأ الكسائي إلا أبا الحرث ، وقتيبة بإمالة ( رؤياك ) ، والرؤيا في جميع القرآن .
وروى أبو الحرث عنه ، وفتح ( رؤياك ) وإمالة الباقي . وقتيبة أمال للرؤيا تعبرون
فقط . وقرأ خلف في اختياره بإمالة ما فيه ألف ولام . والباقون بالتفخيم . وخفف
الهمزة في جميع ذلك أبو جعفر ، وورش ، وشجاع ، والترمذي . إلا أن أبا جعفر
يدغم الواو في الياء فيجعلها ياء مشددة .
الحجة : قال الزجاج : من قرأ ( يا أبت ) بكسر التاء فعلى الإضافة إلى نفسه ،
وحذف الياء لأن ياء الإضافة تحذف في النداء . وأما ادخال تاء التأنيث في الأب ،
فإنما دخلت في النداء خاصة ، والمذكر قد يسمى باسم فيه علامة التأنيث ، ويوصف
بما فيه تاء التأنيث . فالاسم نحو نفس وعين ، والصفة نحو غلام يفعة ، ورجل ربعة .
فلزمت التاء في الأب عوضا من ياء الإضافة . والوقف عليها ( يا أبه ) بالهاء . وإن
كانت في المصحف بالتاء . وزعم الفراء انك إذا كسرت وقفت بالتاء لا غير ، وإذا
فتحت وقفت بالتاء والهاء ، ولا فرق بين الكسر والفتح وأما ( يا أبت ) بالفتح : فعلى
أنه أبدل من ياء الإضافة ألفا ، ثم حذفت الألف كما يحذف ياء الإضافة ، وبقيت
الفتحة . قال أبو علي : من فتح فله وجهان أحدهما : أن يكون مثل يا طلحة أقبل ،
ووجه قول من قال يا طلحة أن هذا النحو من الأسماء التي فيها تاء التأنيث ، أكثر ما
يدعى مرخما . فلما كان كذلك رد التاء المحذوفة في الترخيم إليه ، وترك الآخر
يجري على ما كان يجري عليه في الترخيم من الفتح ، فلم يعتد بالهاء ، وأقحمها .
والوجه الآخر : أن يكون أراد ( يا أبتا ) فحذف الألف كما يحذف التاء ، فتبقى
الفتحة دالة على الألف ، كما أن الكسرة تبقى دالة على الياء . والدليل على قوة هذا
الوجه كثرة ما جاءت هذه الكلمة على هذا الوجه ، كقول الشاعر : ( وهل جزع ان
قلت وا أبتاهما ) وقول الأعشى :
ويا أبتا لا تزل عندنا فإنا نخاف بأن تخترم
وقول رؤبة : ( يا أبتا عليك أو عساكا ) . فلما كثرت هذه الكلمة في كلامهم ،
ألزموها القلب والحذف . على أن أبا عثمان قد رأى ذلك مطردا في جميع هذا الباب .
تفسير مجمع البيان — صفحة 357
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥٧