إثبات المعاد ، وحشر الخلق .
( وما نؤخره إلا لأجل معدود ( 104 ) يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه
فمنهم شقي وسعيد ( 105 ) فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ( 106 )
خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد
( 107 ) * وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا
ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ( 108 ) .
القراءة : قرأ يعقوب : ( وما يؤخره ) بالياء . والباقون : بالنون . وقرأ ( يوم
يأت ) بغير ياء ابن عامر ، وأهل الكوفة غير الكسائي . والباقون : ( يأتي ) باثبات
الياء . وقرأ أهل الكوفة غير أبي بكر : ( سعدوا ) بضم السين . والباقون : ( سعدوا )
بالفتح .
الحجة : من قرأ ( يؤخره ) بالياء فإنه رده إلى قوله ( أخذ ربك ) . ومن قرأ
بالنون فإنه ابتداء والياء في المعنى كالنون وقوله ( يوم يأت ) : قال الزجاج : الذي
يختاره النحويون ( يوم يأتي ) وهذيل ، يحذف هذه الياءات كثيرا . وقد حكى
سيبويه ، والخليل أن العرب تقول : لا أدر فتحذف الياء وتجتزئ بالكسرة ، إلا أنهم
يزعمون أن ذلك لكثرة الاستعمال . قال أبو علي : من أثبت الياء في الوصل
والوقف ، فهو القياس البين . وأما من حذفها في الوقف إذا قال : يوم يأت ، فلأنها
وإن لم تكن في فاصلة ، أمكن أن نشبهها بالفاصلة ، لأن هذه الياء تشبه الحركات
المحذوفة في الوصل ، بدلالة أنهم حذفوها كما حذفوا الحركة ، فكما أن الحركة
تحذف في الوقف ، فكذلك ما أشبهها من هذه الحروف كان في حكمها . فأما من
حذفها في الوصل والوقف ، فلأنه جعلها في الوصل والوقف بمنزلة ما استعمل محذوفا
مما لم يكن ينبغي في القياس أن يحذف ، نحو : لم يكن ، ولا أدر ، ومثله قول
الشاعر :
كفاك كف لا تبقي درهما جودا ، وأخرى تعط بالسيف الدما
حذف الياء من ( تعطي ) ، وليس هنا ما يوجب حذفها . وأما قوله ( سعدوا ) :
تفسير مجمع البيان — صفحة 329
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢٩