فقد قال أبو علي : حكى سيبويه سعد يسعد سعادة ، فهو سعيد . وينبغي أن يكون غير
متعد ، كما أن خلافه الذي هو شقي ، كذلك ، وإذا كان كذلك كان ضم السين
مشكلا ، إلا أن يكون سمع فيه لغة خارجة عن القياس ، أو يكون من باب فعل
وفعلته ، نحو غاص الماء وغصته ، وحزن وحزنته . ولعلهم استشهدوا على ذلك
بقولهم مسعود ، وأنه يدل على سعد ، ولا دلالة قاطعة في ذلك لأنه يجوز أن يكون
مثل : أجنه الله فهو مجنون ، وأحبه فهو محبوب . فالمفعول جاء في هذا على أنه
حذفت الزيادة عنه ، كما حذف من اسم الفاعل في نحو قوله : ( وأرسلنا الرياح
لواقح ) يعني ملاقح ، فجاء على حذف الزيادة . فعلى هذا يكون أصله أسعد ،
فحذف الزائد . ومن الحذف قول الشاعر ( يخرجن من أجواز ليل غاض ) ( 1 ) يريد
مغض .
اللغة : الشقاء والشقاوة والشقوة بمعنى . والياء في ( شقي ) منقلبة عن واو .
والسعادة ضد الشقاوة . والزفير : أول نهاق الحمار . والشهيق : آخر نهاقه قال رؤبة :
حشرج في الجوف صهيلا ، أو شهق حتى يقال : ناهق وما نهق ( 2 )
والزفير : ترديد النفس مع الصوت من الحزن حتى تنتفخ الضلوع . وأصل
الزفير : الشدة ، من قولهم للشديد الخلق : مزفور . والزفر : الحمل على الظهر
خاصة لشدته . والزفر : السيد ، لأنه يطيق حمل الشدائد . وزفرت النار : إذا سمع
لها صوت من شدة توقدها . والشهيق : صوت فظيع يخرج من الجوف بمد النفس ،
وأصله الطول المفرط ، من قولهم : جبل شاهق . والخلود : الكون في الأمر أبدا .
والدوام : البقاء أبدا . ولهذا يوصف سبحانه بأنه دائم ، ولا يوصف بأنه خالد .
والجذ : القطع ، يقال : جذه يجذه ، وجذ الله دابرهم . قال النابغة :
تجذ السلوقي المضاعف نسجه ، وتوقد بالصفاح نار الحباحب ( 3 )
هامش
( 1 ) قائله رؤبة وبعده ( نضو قداح النابل النواضي كأنما ينضخن بالخضخاض ) يصف المطايا بشدة
السير . والخضخاض : القطران . يريد أنها عرقت من شدة السير فاسودت جلودها . والأجواز :
الأوساط . وليل غاض أي : مظلم .
( 2 ) حشرجة الحمار : صوته يردده في حلقه . وفي اللسان : ( سحيلا أو شهق ) وهو الأقيس . فإن
الصهيل للخيل والفرس .
( 3 ) السلوقي : الدرع المنسوبة إلى سلوق - قرية باليمن - والصفاح : الحجر العريض . ونار
الحباحب : ما اقتدح من شرر النار في الهواء من تصادم الحجارة . يصف السيوف .