ويقال : جذها جذ البعير الصليانة ( 1 ) ، وهي نبت .
الاعراب : ( يوم يأتي ) : لا يخلو أن يكون فاعل ( يأتي ) ضمير اليوم المضاف
إلى يأتي ، واليوم المتقدم ذكره فلا يجوز أن يكون فاعله ضمير اليوم الذي أضيف إلى
يأتي ، لأنك لا تقول جئتك يوم يسرك سروره إياك ، ويكون الهاء عائدة إلى ( يوم )
فيصير اليوم مضافا إلى الفعل المسند إلى ضميره . وإنما تعرف الفعل فيه بالفاعل ،
فيكون كأنك إنما عرفت اليوم بنفسه . ونظير ذلك قولك : هذا يوم حره ويوم برده .
والهاء لليوم . وهذا غير جائز ، وكذلك لا يجوز أن تضيف الظرف إلى جملة معرفة
بضميره ، وإن كانت من مبتدأ وخبر ، مثل أن تقول : آتيك يوم ضحوته باردة ، وليلة
أولها مطير . فإن نونت فقلت : آتيك يوما ضحوته باردة أو ليلة أولها مطير جاز ، لأنه
خرج بالتنوين عن حد الإضافة ، وهذا قول أبي عثمان المازني . وإذ قد ثبت ذلك فقد
ثبت أن في ( يأتي ) ضمير اليوم المتقدم ذكره في قوله : ( ذلك يوم مجموع له الناس
وذلك يوم مشهود ) أي : يوم يأتي هذا اليوم الذي تقدم ذكره لا تكلم نفس فاليوم في
قوله ( يوم يأتي ) يراد به الحين والبرهة ، وليس على وضح النهار . وقوله : ( لا تكلم
نفس إلا بإذنه ) يجوز أن يكون هذه الجملة حالا من الضمير في ( يأتي ) ويجوز أن
يكون صفة ليوم المضاف إلى يأتي ، لأن يوم مضاف إلى يأتي ، والفعل نكرة ، فلا
تتعرف يوم بالإضافة إليه . فجاز أن يوصف بالجملة كما توصف النكرات بالجمل .
والمعنى : لا تكلم فيه نفس ، فحذف فيه ، أو حذف الحرف ، وأوصل الفعل إلى
المفعول ، ثم حذف الضمير من الفعل الذي هو صفة ، كما يحذف من الصلة . ومثل
ذلك قولهم : الناس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت . وإذا جعلته حالا من الضمير
في ( يأتي ) وجب أن تقدر فيه أيضا ضميرا يعود إلى ذي الحال ، وتقديره غير متكلم
فيه ، هذا كله قول أبي علي . وأقول : إن الأظهر أن قوله ( يوم يأتي ) ظرف لقوله
( لا تكلم نفس إلا بإذنه ) ومعمول له ، وهذا الوجه لا يحتاج فيه إلى تقدير محذوف
كما في الوجهين اللذين ذكرناهما ، فيكون أولى . وإنما يضاف ( يوم ) إلى الفعل لأنه
اسم زمان . والفعل يناسب الزمان من حيث إنه لا يخلو منه ، وإنما يتصرف بتصرفه ،
وأنه لا يكون حادثا إلا وقتا ، كما أن الزمان لا يبقى .
وقوله ( لا تكلم ) أي : لا تتكلم فحذف إحدى التائين كما في قول الشاعر :
هامش
( 1 ) مثل يضرب لمن يقدم على اليمين الكاذبة .