فلولا رجال من كرام أعز * وآل سبيع ، أو أسوأك علقما
والتقدير : أو أن أسوءك ، فكأنه قال : أو إياك مساءتي . ومن قرأ : ( فأسر
بأهلك ) بإثبات الهمزة في اللفظ أو بغير الهمزة : فإن سرى وأسرى معناهما سار
ليلا ، قال النابغة :
أسرت عليه من الجوزاء سارية * تزجي الشمال عليه جامد البرد ( 1 )
ويروى سرت . وقال امرؤ القيس :
سريت بهم حتى تكل مطيهم ، * وحتى الجياد ما يقدن بأرسان ( 2 )
وقال سبحانه : ( سبحان الذي أسرى بعبده ) . ومن قرأ ( إلا امرأتك ) نصبا :
فإنه جعل الكلام قبله مستقلا بنفسه ، فنصب مع النفي ، كما ينصب مع الإيجاب .
والوجه الأقيس الرفع على البدل من أحد ، لأن معنى ما أتاني أحد إلا زيد : ما أتاني
إلا زيد . فكما اتفقوا في ما أتاني إلا زيد على الرفع ، وكان ما أتاني أحد إلا زيد
بمنزلته وبمعناه ، اختاروا الرفع مع ذكر أحد . ومما يقوي ذلك أنهم في الكلام ،
وأكثر الاستعمال يقولون : ما جاءني إلا امرأة ، فيذكرون حملا على المعنى ، ولا
يكادون يؤنثون ذلك إلا في الشعر ، كما في قول الشاعر : ( فما بقيت إلا الضلوع
الجراشع ) ( 3 ) . وقول ذي الرمة : ( وما بقيت إلا النحيرة ، والألواح ، والعصب )
وزعموا أن في حرف عبد الله أو أبي ( فأسير بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك ) وليس
فيه ( ولا يلتفت منكم أحد ) وهذا يقوي قول من نصب .
اللغة : أصل سئ بهم سوئ بهم من السوء ، فأسكنت الواو ونقلت كسرتها
إلى السين . ويقال : سؤته فسئ ، كما يقال : شغلته فشغل ، وسررته فسر . والفرق
هامش
( 1 ) أزجاه : ساقه سوقا لينا .
( 2 ) وفي الديوان وأمالي الشريف : ( مطوت بهم ) ، ومعناه : سرت بهم سيرا سريعا . وتكل : أي
تتعب . والمطية : الدابة التي تركب . والجياد : الخيل . وقوله ( ما يقدن بأرسان ) أي : أعيت
من شدة الجري ، وذللت وانقادت ، فلا تحتاج إلى أن تقاد بأرسان .
( 3 ) قائله ذو الرمة ، وقبله : ( طوي النخز والأجراز ما في غروضها ) والنخز : الدفع والنخس :
والأجراز جمع الجرز : الأرض لانبات فيها . والغروض جمع الغرض : الحزام التي يشد به
الرحل : والجراشع جمع الجرشع : المنتفخ . يصف ناقته .