( ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم
عصيب ( 77 ) وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال
يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم
رجل رشيد ( 78 ) قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ( 79 ) قال لو
أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ( 80 ) قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا
إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه
مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ( 81 ) فلما جاء
أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود ( 82 )
مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ( 83 ) .
القراءة : في الشواذ قراءة سعيد بن جبير ، والحسن ، بخلاف ، وعيسى
الثقفي ، ومحمد بن مروان : ( هن أطهر لكم ) بالنصب . والقراءة المشهورة ( أطهر )
بالرفع . وقراءة شيبة : ( أو آوي ) بالنصب . والقراءة العامة بالرفع . وقرأ أهل
الحجاز ( فاسر بأهلك ) و ( أن أسر ) موصولة الهمزة . والباقون : ( فاسر ) و ( أن
أسر ) بقطع الهمزة العامة ، حيث كان . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ( إلا امرأتك )
بالرفع . والباقون بالنصب .
الحجة : أما قوله ( هن أطهر لكم ) فإن سيبويه ضعف هذه القراءة ، وقال
فيها : اجتبى ابن مروان في لحنه . قال ابن جني : وإنما صح ذلك عنده ، لأنه ذهب
إلى أنه جعل ( هن ) فصلا وليست بين أحد الجزأين اللذين هما مبتدأ وخبر ، ونحو
ذلك ، نحو : ظننت زيدا هو خيرا منك ، وكان زيد هو العالم . ويجوز أن يكون
( بناتي هن ) : جملة من مبتدأ وخبر في موضع الخبر لهؤلاء ، كقولك زيد أخوك
هو . وأن يكون ( أطهر ) حالا من هن ، أو من بناتي ، والعامل فيه معنى الإشارة
كقولك هذا زيد هو قائما . ومن قرأ ( أو آوي ) بالنصب ، فيكون تقديره : لو أن لي
بكم قوة ، أو آويا إلى ركن شديد . ويكون منتصبا بإضمار ان ، وعليه بيت الكتاب :
تفسير مجمع البيان — صفحة 310
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣١٠