الطلع . وأنشد بعضهم في الضحك بمعنى الحيض ، قول الشاعر :
وضحك الأرانب فوق الصفا كمثل دم الجوف يوم اللقا
قال الفراء : ولم أسمعه من ثقة . والوجه فيه أن يكون على طريق الكناية ، قال
الكميت :
فأضحكت السباع سيوف سعد * لقتلى ما دفن ، ولا ودينا ( 1 )
( قالت ) سارة ( يا ويلتا أألد وأنا عجوز ) أي : هذا شئ عجيب أن ألد وقد
شخت ، من زوج شيخ ، ولم تشك في قدرة الله تعالى ، ولكن إنما قالت ذلك لكونه
خارجا عن العادة ، كما ولى موسى مدبرا حين انقلبت عصاه حية ، حتى قيل له :
( اقبل ولا تخف ) وإلا فهي كانت عارفة بأن الله تعالى يقدر على ذلك ، ولم ترد
بقولها ( يا ويلتا ) الدعاء على نفسها بالويل ، ولكنها كلمة تجري على أفواه النساء ،
إذا طرأ عليهن ما يتعجبن منه . وقيل : إنها لم تتعجب من قدرة الله ، ولكنها أرادت
أن تعرف : هل تتحول شابة أم تلد على تلك الحال ؟ وكل ذلك عجيب ( وهذا بعلي
شيخا ) أي : هذا الذي تعرفونه بعلي ، وهو شيخ ( إن هذا ) الذي بشرت به ( لشئ
عجيب قالوا ) أي : قالت الملائكة لها حين تعجبت من أن تلد بعد الكبر ( أتعجبين
من أمر الله ) ومعنى الاستفهام ههنا التنبيه والتوقيف أي : أتعجبين من أن يفعل الله
تعالى ذلك بك ولزوجك ؟
( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) أي : ليس هذا موضع تعجب ، لأن
التعجب إنما يكون من الأمر الذي لا يعرف سببه ، ونعمة الله تعالى ، وكثرة خيراته
النامية الباقية عليكم . وهذا يحتمل أن يكون إخبارا عن ثبوت ذلك لهم ، وتذكيرا
بنعمة الله وبركاته عليهم . ويحتمل أن يكون دعاء لهم بالرحمة والبركة من الملائكة .
فقالوا : رحمة الله وبركاته عليكم يا أهل البيت ، كما يقال : أتتعجب من كذا بارك الله
فيك ، ويرحمك الله ؟ ويعني بأهل البيت : أهل بيت إبراهيم عليه السلام ، وإنما جعلت
سارة من أهل بيته ، لأنها كانت ابنة عمه . ولا دلالة في الآية على أن زوجة الرجل من
هامش
( 1 ) وفي اللسان ( وأضحكت الضباع اه ) . وودي القاتل القتيل : أعطى وليه ديته . ورد ابن دريد
وغيره أن يكون الضحك في هذا الشعر بمعنى الحيض . وقالوا : إنما أراد الشاعر أنها تكشر
لأكل اللحوم . أو أنها تستبشر بالقتلى إذا أكلتهم فيهر بعضها على بعض . فجعل السرور ضحكا
كتسمية العنب خمرا .