الآخرة ، كما ننجيهم من عذاب الدنيا . وقال أبو عبد الله عليه السلام لأصحابه : ما يمنعكم
من أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الأمر أنه من أهل الجنة ؟ ان الله تعالى
يقول : ( كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين ) .
( قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون
الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين ( 104 ) وأن أقم
وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين ( 105 ) ولا تدع من دون الله
ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ( 106 ) وإن يمسسك الله بضر
فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء
من عباده وهو الغفور الرحيم ( 107 ) .
اللغة : الشك : وقوف في المعنى ، ونقيضه كمن يشك في كون زيد في الدار ،
فإنه لا يكون لإحدى الصفتين عنده مزية على الأخرى فيقف ، وهو معنى غير الاعتقاد
عند أبي علي الجبائي ، وأبي هاشم . ثم رجع عنه أبو هاشم ، وقال : ليس بمعنى ،
وهو اختيار القاضي . والتوفي : قبض الشئ على التمام . والإقامة نصب الشئ ،
ونقيضه الاضجاع . وأقام بالمكان : استمر فيه كاستمرار القيام في جهة الانتصاب
والمماسة ، والمطابقة ، والمجامعة نظائر ، وضدها المباينة . والكشف : رفع الساتر
المانع من الإدراك ، فكأن الضر ههنا ساتر يمنع من إدراك الانسان .
الاعراب : ( ان كنتم في شك ) شرط ، وجوابه في قوله ( لا أعبد ) ، وإنما
صح ذلك لأن معناه إن كنتم في شك ، فلا تطمعوا في تشكيكي ، حتى أعبد غير الله
كعبادتكم .
المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالبراءة عن كل معبود سواه ، فقال :
( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار ( يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني ) أحق هو أم
لا ( فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ) لشككم في ديني ( ولكن أعبد الله الذي
يتوفاكم ) أي : يقدر على إماتتكم . وهذا يتضمن تهديدا لهم ، لأن وفاة المشركين
تفسير مجمع البيان — صفحة 236
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٣٦