اذنه هنا علمه أي : لا تؤمن نفس إلا بعلم الله ، من قولهم : أذنت لكذا : إذا سمعته
وعلمته . وآذنته : أعلمته ، فيكون خيرا من علمه سبحانه لجميع الكائنات . ويجوز
أن يكون بمعنى إعلام الله المكلفين بفضل الإيمان ، وما يدعوهم إلى فعله ، ويبعثهم
عليه .
( ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) معناه : ويجعل العذاب على الذين
لا يتفكرون حتى يعقلوا ، فكأنهم لا عقول لهم ، عن قتادة ، وابن زيد . وقيل : معناه
ويجعل الكفر عليهم أي : يحكم عليهم بالكفر ، ويذمهم عليه ، عن الحسن .
وقيل : الرجس : الغضب والسخط ، عن ابن عباس . وقال الكسائي : الرجس :
النتن ، والرجز ، والرجس واحد . قال أبو علي : وكان الرجس على ضربين
أحدهما : أن يكون في معنى العذاب . والآخر : أن يكون بمعنى القذر والنجس ،
أي : يحكم بأنهم رجس ، كما قال سبحانه : ( إنما المشركون نجس ) .
( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم
لا يؤمنون ( 101 ) فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل
فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( 102 ) ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا
كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ( 103 ) .
القراءة : قرأ الكسائي برواية نصير ، ويعقوب برواية روح ، وزيد : ( ثم ننجي
رسلنا ) خفيفة . وروي عن روح التشديد أيضا فيه . والباقون : ( ننجي ) بالتشديد .
وقرأ الكسائي ، وحفص عن عاصم ، ويعقوب ، وسهل ( ننجي المؤمنين ) خفيفة .
والباقون : ( ننجي ) بالتشديد .
الحجة : حجة من قال ( ننجي ) قوله ( فأنجاه الله من النار ) وحجة من قال
( ننجي ) قوله : ( ونجينا الذين آمنوا ) وكلاهما حسن ، قال الشاعر :
ونجني ابن هند سابح ذو غلالة أجش هزيم ، والرماح دوان ( 1 )
هامش
( 1 ) الغلالة : شئ يلبسونه الفرس تحت السرج . والأجش : عظيم الصوت . والهزيم : سريع
العدو .