اللغة : النظر : طلب الشئ من جهة الفكر ، كما يطلب ادراكه بالعين .
والنذر : جمع نذير ، وهو صاحب النذارة . والانتظار : هو الثبات لتوقع ما يكون من
الحال ، تقول : انتظرني حتى ألحقك ، ولو قلت توقعني لم تكن قد أمرته بالثبات .
والمثل في الجنس : ما سد أحدهما مسد صاحبه فيما يرجع إلى ذاته . والمثل في غير
الجنس : ما كان على معنى يقربه من غيره ، كقربه من جنسه ، كتشبيه أعمال الكفار
بالسراب . والنجاة : مأخوذة من النجوة ، وهي الارتفاع عن الهلاك ، وكذلك السلامة
مأخوذة من إعطاء الشئ من غير نقيصة . أسلمته إليه : إذا أعطيته سالما من غير آفة .
الاعراب : وجه التشبيه في ( كذلك ) : أن نجاة من بقي من المؤمنين ، كنجاة
من مضى في أنه حق على الله ، واجب لهم . ويحتمل أن يكون العامل في ( كذلك )
ننجي الأول ، وتقديره : ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك الإنجاء . ويحتمل أن يكون
العامل فيه ( ننجي ) الثاني ، و ( حقا ) نصب على المصدر أي : يحق حقا . وقيل :
انه نصب على الحال ، وإن كان لفظه لفظ المصدر ، عن أبي مسلم .
قال جامع العلوم النحوي الضرير : ويجوز أن ينصب ( حقا ) بدلا من
( كذلك ) . أو وصفا ، ولا يجوز أن ينصب كذلك وحقا جميعا ، بقوله : ( ننجي
رسلنا ) ، لأن الفعل الواحد لا يعمل في مصدرين ، ولا في حالين ، ولا في
استثناءين ، ولا في مفعولي معهما . وقد بين ذلك في موضعه ، فإن جعلت ( كذلك )
من صلة ( ننجي ) ، وجعلت ( حقا ) من صلة قوله ( ننجي المؤمنين ) أي : ننجي
المؤمنين حقا ، كان الوقف على كذلك .
المعنى : ثم بين سبحانه ما يزيد في تنبيه القوم ، وإرشادهم ، فقال : ( قل ) يا
محمد لمن يسألك الآيات ( انظروا ماذا في السماوات والأرض ) من الدلائل والعبر ،
من اختلاف الليل والنهار ، ومجاري النجوم والأفلاك ، وما خلق من الجبال والبحار ،
وأنبت من الأشجار والثمار ، وأخرج من أنواع الحيوانات ، فإن النظر في أفرادها
وجملتها يدعو إلى الإيمان ، وإلى معرفة الصانع ، ووحدانيته ، وعلمه ، وقدرته ،
وحكمته ( وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) معناه : وما تغني هذه الدلالات
والبراهين الواضحة ، مع كثرتها وظهورها ، ولا الرسل المخوفة ، عن قوم لا ينظرون
في الأدلة تفكرا وتدبرا ، ولا يريدون الإيمان . وقيل ( ما تغني ) معناه : أي شئ
تغني عنهم من اجتلاب نفع ، أو دفع ضرر ، إذا لم يستدلوا بها ، فيكون ( ما )
تفسير مجمع البيان — صفحة 234
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٣٤