للاستفهام . وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية هتف بها ، وقال : وما تغني الحجج عن
قوم لا يقبلونها .
وقال أبو عبد الله عليه السلام : لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جبريل بالبراق ، فركبها ،
فأتى بيت المقدس ، فلقي من لقي من الأنبياء ، ثم رجع فأصبح يحدث أصحابه :
اني اتيت بيت المقدس ، ولقيت إخواني من الأنبياء ، فقالوا : يا رسول الله ! كيف
أتيت بيت المقدس الليلة ؟ قال : جاءني جبرائيل بالبراق فركبتها ، وآية ذلك أني
مررت بعير لأبي سفيان على ماء لبني فلان ، وقد أضلوا جملا لهم أحمر ، وهم في
طلبه . فقال القوم بعضهم لبعض : إنما جاءه راكب سريع ، ولكنكم قد أتيتم الشام
وعرفتموها ، فاسألوه عن أسواقها ، وأبوابها ، وتجارها . فسألوه عن ذلك ،
وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا سئل عن الشئ لا يعرفه ، شق ذلك عليه ، حتى يرى ذلك في
وجهه ، قال : فبينا هو كذلك ، إذ أتاه جبرائيل عليه السلام ، فقال : يا رسول الله ! هذه
الشام قد رفعت لك ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا هو بالشام ، فقالوا له : أين بيت
فلان ؟ ومكان كذا ؟ فأجابهم في كل ما سألوه عنه ، فلم يؤمن منهم إلا قليل ، وهو
قول الله تعالى : ( وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) ثم قال أبو عبد
الله عليه السلام : فنعوذ بالله أن لا نؤمن بالله ، آمنا بالله ورسوله . ( فهل ينتظرون إلا مثل أيام
الذين خلوا من قبلهم ) معناه : فهل ينتظر هؤلاء الذين أمروا بالإيمان فلم يؤمنوا ،
وبالنظر في الأدلة فلم ينظروا ، إلا العذاب والهلاك في مثل الأيام التي هلك من قبلهم
من الكفار فيها . قال قتادة : أراد به وقائع الله في عاد ، وثمود ، وقوم نوح ، وعبر عن
الهلاك بالأيام ، كما يقال : أيام فلان ، يراد به أيام دولته ، وأيام محنته . واللفظ لفظ
الاستفهام ، والمراد به النفي ، وتقديره : ينتظرون إلا ذاك .
( قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) أي : قل يا محمد لهم : فانتظروا ما
وعدنا الله من العذاب ، فإني منتظر معكم من جميع المنتظرين لما وعد الله به . ( ثم
ننجي رسلنا والذين آمنوا ) من بينهم ، ونخلصهم من العذاب وقت نزوله . وقيل :
من شرور أعدائهم ، ومكرهم ( كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ) قال الحسن : معناه
كنا إذا أهلكنا أمة من الأمم الماضية ، نجينا نبيهم ، نجينا الذين آمنوا به أيضا ،
كذلك إذا أهلكنا هؤلاء المشركين ، نجيناك يا محمد والذين آمنوا بك . وقيل : معناه
كذلك حقا علينا أي : واجبا علينا من طريق الحكمة ، ننجي المؤمنين من عذاب
تفسير مجمع البيان — صفحة 235
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٣٥