القراءة : في الشواذ قراءة عكرمة : ( ايلا ) بياء بعد الهمزة .
الحجة : يمكن أن يكون أراد إلا كقراءة الجماعة ، إلا أنه أبدل اللام الأولى
ياءا ، لثقل الإدغام ، ولكسر الهمزة ، كما قالوا دينار وقيراط ، والأصل دنار وقراط ،
لقولهم دنانير وقراريط ، وقد جاء مع التضعيف وحده ، قال :
يا ليتما أمنا شالت نعامتها أيما إلى جنة ، أيما إلى نار ( 1 )
اللغة : الظهور : العلو بالغلبة ، وأصله خروج الشئ إلى حيث يصح أن
يدرك الرقبة ، والانتظار ، والمراقبة ، والمراعاة ، والمحافظة ، نظائر . والرقيب :
الحافظ . والإل : العهد ، مأخوذ من الأليل وهو البريق . يقال أل يؤل ألا : إذا لمع .
والآلة : الحربة للمعانها . وأذن مؤللة : مشبهة للحربة في تحديدها ، قال الشاعر :
وجدناهم كاذبا إلهم * وذو الإل والعهد لا يكذب
والإل : القرابة . قال حسان :
لعمرك إن إلك من قريش * كإل السقب من رأل النعام ( 2 )
المعنى : لما أمر سبحانه بنبذ العهد إلى المشركين ، بين أن العلة في ذلك ما
ظهر منهم من الغدر ، وأمر بإتمام العهد لمن استقام على الأمر ، فقال : ( كيف يكون
للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ) أي : كيف يكون لهؤلاء عهد صحيح مع
إضمارهم الغدر والنكث ! وهذا يكون على التعجب ، أو على الجحد ، ويدل عليه ما
روي أن في قراءة عبد الله : ( كيف يكون عهد عند الله ولا ذمة ) فأدخل الكلام ( لا )
لأن معنى الأول جحد أي : لا يكون لهم عهد . وقيل : معناه كيف يأمر الله ورسوله
بالكف عن دماء المشركين ، ثم استثنى سبحانه ، فقال : ( إلا الذين عاهدتم عند
المسجد الحرام ) أي : فإن لهم عهدا عند الله ، لأنهم لم يضمروا الغدر بك ،
والخيانة لك .
هامش
( 1 ) قائله نحيت الخدري يهجو أمه ، وكان شريرا أو عاقا لها . وشالت : من شالت الناقة ذنبها أي :
رفعته . والنعامة : باطن القدم . وذلك كناية عن موتها .
( 2 ) السقب : ولد الناقة ساعة يولد . والرأل : ولد النعام . يقول : ان قرابتك من قريش كقرابة ولد
الناقة لرأل النعام أي لست منهم في نسب .