أفعلة ففيه همزة هي فاء الفعل ، ويزيد عليها همزة أفعلة الزائدة ، فيجتمع همزتان ،
واجتماع الهمزتين في كلمة لا يستعمل بحقيقتهما . قال الزجاج : أصله أئمة ، ولكن
الميمين لما اجتمعتا أدغمت الأولى في الثانية ، وألقيت حركتها على الهمزة ، فصارت
أئمة ، فأبدل النحويون من الهمزة المكسورة الياء ، قال : ومن قال هذا أوم من
هذا ( 1 ) : كان أصله أأم ، فجعلها واوا مفتوحة ، كما قالوا في جمع آدم أوادم .
قال أبو علي : ومن جمع بين الهمزتين في ( أئمة ) ، فحجته أن سيبويه قال :
زعموا أن ابن أبي إسحاق ، كان يحقق الهمزتين في أناس معه ، وقد يتكلم ببعضه
العرب ، وهو ردئ ، ووجهه من القياس أن تقول إن الهمزة حرف من حروف
الحلق ، كالعين وغيره ، وقد جمع بينهما في نحو كعاعة وكع يكع ، فكما جاز اجتماع
العينين ، جاز اجتماع الهمزتين . قال علي بن عيسى : إنما جاز اجتماع الهمزتين
هنا ، لئلا يجتمع على الكلمة تغيران : الإدغام والقلب ، مع خفة التحقيق لأجل ما
بعده من السكون ، وعلى هذا تقول : هذا أأم من هذا ، بهمزتين . قال : وإنما قلبت
الهمزة من أئمة ( 2 ) دون حركة ما قبلها ، لأن الحركة إنما نقلت من الميم إلى الهمزة ،
لبيان زنة الكلمة ، فلو ذهبت بقلبها على ما قبلها ، لكنت مناقضا للغرض فيها . وأما
قوله ( لا أيمان لهم ) : فمن فتح الهمزة قال : هو أشبه بالموضع ، فقد قال نكثوا
أيمانهم ، ومن كسرها جعله مصدر آمنته إيمانا ، خلاف خوفته ، ولا يريد مصدرا من
الذي هو صدق ، فيكون تكرارا لدلالة ما تقدم من قوله ( فقاتلوا أئمة الكفر ) على أن
أهل الكفر لا إيمان لهم .
اللغة : الأيمان : جمع يمين ، وهو القسم . والطعن : الاعتماد بالعيب ، وأصله
الطعن بالرمح . والإمام : هو المتقدم للأتباع ، فالإمام في الخير مهتد هاد ، وفي الشر
ضال مضل . والهم : مقارنة الفعل بالعزم من غير إيقاع له ، وقد ذموا بهذا الهم ،
ففيه دليل على العزم ، وقد يستعمل الهم على مقارنة العزم . والبدء : فعل الشئ من
قبل غيره ، وهو فعل الشئ أولا . والمرة : فعل لم يتكرر ، وهي الفعلة من المر .
والمرة ، والدفعة ، والكرة ، نظائر .
المعنى : ثم بين سبحانه خصال القوم فقال : ( اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا
هامش
( 1 ) أي أحسن إمامة منه .
( 2 ) [ على حركتها ] .