جوازها ، وهي قوله : إن يقم أحد زيد يقم ، وقد نص سيبويه على إجازة ذلك . قال
الزجاج : وإنما يجوز الفصل في باب إن ، لأن إن أم الجزاء ، ولا يزول عنه إلى
غيره ، فأما أخواتها فلا يجوز ذلك فيها إلا في الشعر ، قال :
فمتى واغل ينبهم يحيوه * وتعطف عليه كأس الساقي ( 1 )
المعنى : ثم بين سبحانه الحكم في المشركين بعد انقضاء المدة فقال : ( فإذا
انسلخ الأشهر الحرم ) ، قيل : هي الأشهر الحرم المعروفة : ذو القعدة ، وذو
الحجة ، والمحرم ، ورجب ثلاثة سرد وواحد فرد ، عن جماعة . وقيل : هي الأشهر
الأربعة التي حرم القتال فيها ، وجعل الله للمشركين أن يسيحوا في الأرض آمنين ،
على ما ذكرناه من اختلاف المفسرين فيها ، وعلى هذا فمنهم من قال : معناه فإذا
انسلخ الأشهر بانسلاخ المحرم ، لأن المشركين من كان منهم لهم عهد ، أمهلوا أربعة
أشهر من حين نزلت ( براءة ) ، ونزلت في شوال ، ومن لا عهد لهم ، فأجلهم من يوم
نزول النداء ، وهو يوم عرفة ، أو يوم النحر ، إلى تمام الأشهر الحرم ، وهي بقية ذي
الحجة ، والمحرم كله ، فيكون ذلك خمسين يوما . فإذا انقضت هذه الخمسون
يوما ، انقضى الأجلان ، وحل قتالهم سواء كان لهم عهد خاص ، أو عام .
ومنهم من قال : معناه إذا انسلخ الأشهر الأربعة التي هي عشرون من ذي
الحجة ، والمحرم ، وصفر ، وشهر ربيع الأول ، وعشر من شهر ربيع الآخر ، إذ
حرمنا فيها دماء المشركين ، وجعلنا لهم أن يسيحوا فيها آمنين . ( فاقتلوا المشركين
حيث وجدتموهم ) أي : فضعوا السيف فيهم حيث كانوا في الأشهر الحرم ،
وغيرها ، في الحل ، أو في الحرم ، وهذا ناسخ لكل آية وردت في الصلح ،
والإعراض عنهم . ( وخذوهم ) قيل : فيه تقديم وتأخير ، وتقديره فخذوا المشركين
حيث وجدتموهم ، واقتلوهم . وقيل : ليس فيه تقديم وتأخير ، وتقديره فاقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم ، أو خذوهم واحصروهم على وجه التخيير في اعتبار
الأصلح من الأمرين . وقوله ( واحصروهم ) معناه : واحبسوهم ، واسترقوهم ، أو
فادوهم بمال . وقيل : وامنعوهم دخول مكة ، والتصرف في بلاد الاسلام .
هامش
( 1 ) الواغل : الذي يدخل على القوم في طعامهم وشرابهم من غير أن يدعوه إليه : يصف قومه
بالجود .