ذلك لو كان صحيحا ، لكان تعالى به عالما ، ففي نفي علمه بذلك نفي المعلوم .
ومعناه : إنه ليس في السماوات ، ولا الأرض ، إله غير لله ، ولا أحد يشفع لكم يوم
القيامة . وقيل : معناه أتخبرون الله بشريك ، أو شفيع لا يعلم شيئا ، كما قال :
( ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض ) فكذلك وصفهم
بأنهم لا يعلمون في السماوات والأرض شيئا ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) أي :
تنزه الله تعالى عن أن يكون له شريك في استحقاق العبادة .
( وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ) فيه أقوال .
أحدها : إن الناس كانوا جميعا على الحق ، وعلى دين واحد ، فاختلفوا في
الدين الذي كانوا مجتمعين عليه ، ثم قيل : إنهم اختلفوا على عهد آدم وولده ، عن
ابن عباس ، والسدي ، ومجاهد ، والجبائي ، وأبي مسلم . ومتى اختلفوا ؟ قيل :
عند قتل أحد ابنيه أخاه . وقيل : اختلفوا بعد موت آدم عليه السلام ، لأنهم كانوا على شرع
واحد ، ودين واحد إلى زمن نوح ، وكانوا عشرة قرون ، ثم اختلفوا ، عن أبي روق .
وقيل : كانوا على ملة الاسلام من لدن إبراهيم عليه السلام إلى أن غيره عمرو بن لحي ،
وهو أول من غير دين إبراهيم ، وعبد الصنم في العرب ، عن عطاء . يدل على صحة
هذه الأقوال قراءة عبد الله : وما كان الناس إلا أمة واحدة على هدى ، فاختلفوا عنه .
وثانيها : إن الناس كانوا أمة واحدة مجتمعة على الشرك والكفر ، عن ابن
عباس ، والحسن ، والكلبي ، وجماعة ، ثم اختلف هؤلاء ، فقيل : كانت أمة كافرة
على عهد إبراهيم ، ثم اختلفوا فتفرقوا ، فمنهم مؤمن ، ومنهم كافر ، عن الكلبي .
وقيل : كانت كذلك منذ وفاة آدم إلى زمن نوح ، عن الحسن . وقيل : أراد به العرب
الذين كانوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنهم كانوا مشركين إلى أن بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
فآمن به قوم ، وبقي آخرون على الشرك .
وسئل علي عليه السلام عن هذا فقيل : كيف يجوز أن يطبق أهل عصر على الكفر
حتى لا يوجد مؤمن يشهد عليهم ، والله تعالى يقول ( فكيف إذا جئنا من كل أمة
بشهيد ) ؟ وأجيبوا عن ذلك : بأنه يجوز أن يكون أهل كل عصر ، وإن لم يخل عن
مؤمنين ، يشهدون عليهم ، فربما يقلون في عصر ، وإنما يتبع الاسم الأعم ، وعلى
هذا يقال دار الاسلام ، ودار الكفر . وفي تفسير الحسن : وما كان الناس إلى مبعث
تفسير مجمع البيان — صفحة 169
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٦٩