أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ( 22 ) فلما أنجاهم إذا هم يبغون في
الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم
إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون ( 23 ) .
القراءة : قرأ روح ، وزيد ، عن يعقوب ، وسهل : ( يمكرون ) بالياء .
والباقون : بالتاء . وقرأ : ( ينشركم ) بالنون والشين ، من النشر ، أبو جعفر ، وابن
عامر . والباقون : ( يسيركم ) بالسين والياء من التسيير وقرأ حفص وحده ( متاع )
بالنصب . والباقون بالرفع .
الحجة : من قرأ يمكرون بالياء فلقوله : ( إذا لهم مكر في آياتنا ) . ومن قرأ
بالتاء فللخطاب أي : قل لهم يا محمد إن رسل الله يكتبون ما تمكرون . ومن قرأ
( يسيركم ) يقويه قوله : ( فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ) ، وقوله : ( قل سيروا
في الأرض ) ويقال سار الدابة ، وسرته ، وسيرته قال : ( فلا تجز عن من سنة أنت
سرتها ) ( 1 ) ، وقال لبيد :
فبنيان حرب أن تبوء بحربة ، * وقد يقبل الضيم الذليل المسير
ومن قرأ ( ينشركم ) فحجته قوله : ( وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) ، وقوله :
( وما بث فيهما من دابة ) والبث : التفريق ، والنشر في المعنى . وأما متاع الحياة
الدنيا : فقد قال الزجاج من رفع فعلى وجهين أحدهما : أن يكون متاع الحياة الدنيا
خبرا لقوله ( بغيكم ) والآخر : أن يكون خبر المبتدأ ( على أنفسكم ) ، و ( متاع
الحياة ) ، على إضمار هو . ومن نصب فعلى المصدر أي تتمتعون متاع الحياة
الدنيا . قال أبو علي : قوله ( على أنفسكم ) يحتمل تأويلين أحدهما : أن يكون متعلقا
بالمصدر ، لأن فعله يتعدى بهذا الحرف ، ألا ترى إلى قوله : ( بغى بعضنا على
بعض ) ثم بغي عليه . وإذا كان الجار من صلة المصدر ، كان الخبر ( متاع الحياة
الدنيا ) فيكون معناه : بغى بعضكم على بعض متاع الحياة في الدنيا . وليس ما يقرب
إلى الله ، ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف ، فيكون خبرا للمصدر ، وفيه ذكر يعود
هامش
( 1 ) قائله خالد ابن أخت أبي ذؤيب وبعده : ( فأول راض سنة من يسيرها ) .