إليه ، فيكون كقولك : الصلاة في المسجد ، فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ،
ومفعوله محذوفا ، والمعنى : إنما بغى بعضكم على بعض بما يدل على أنفسكم ،
ويكون كقوله : ( ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله ) .
ومن نصب : احتمل النصب وجهين :
أحدهما : أن يكون على من صلة المصدر ، ويكون الناصب لمتاع هو المصدر
الذي هو البغي ، ويكون خبر المبتدأ محذوفا ، وحسن حذفه لطول الكلام ، ولأن
بغيكم يدل على تبغون ، فيحسن الحذف لذلك ، وهذا الخبر لو أظهرته لكان يكون
مكروه ، أو مذموم ، أو منهي عنه ، ونحو ذلك .
والآخر : أن يكون ( على أنفسكم ) خبر المبتدأ ، فيكون ( متاع ) منصوبا على
وجهين أحدهما : تمتعون متاعا ، فيدل انتصاب المصدر عليه . والآخر : أن يضمر
تبغون لأن ما يجري مجرى ذكره قد تقدم ، كأنه لو أظهره لكان تبغون متاع الحياة
الدنيا ، فيكون مفعولا له ولا يجوز أن يتعلق المصدر بالمصدر في قوله : ( إنما
بغيكم ) وقد جعلت ( على ) خبرا لقوله ( إنما بغيكم ) لفصلك بين الصلة والموصول .
اللغة : التسيير : التحريك في جهة تمتد كالسير الممدود . والبر : الأرض
الواسعة التي تقطع من بلد إلى بلد ، ومنه البر لاتساع الخير به . والبحر : مستقر الماء
الواسع حتى لا يرى من وسطه حافتاه ( 1 ) . والفلك : السفن ، وسميت فلكا لدورانها
في الماء ، وأصله الدور ، ومنه فلكة المغزل . وتفلك ثدي الجارية : إذا استدار .
والفلك : يكون جمعا وواحدا ، وهو ههنا جمع . والعاصف : الريح الشديدة ،
وعصفت الريح فهي عاصف ، وعاصفة ، قال :
حتى إذا عصفت ريح مزعزعة فيها قطار ، ورعد صوته زجل ( 2 )
الاعراب : جواب إذا الأولى في إذا الثانية ، وإنما جعل إذا جوابا ، لكونها
بمعنى الجملة ، لما فيها من معنى المفاجأة ، وهي ظرف مكان وهو كقوله ( وإن
تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ) ومعناه : إن تصبهم سيئة قنطوا ، وإذا
أذقنا الناس رحمة مكروا وجرين بهم ابتداء الكلام خطاب ، وبعد ذلك إخبار عن
هامش
( 1 ) أي جانباه
( 2 ) قطار ككتاب جمع القطر - بالفتح - : المطر .