تسخروا منا فإنا نسخر منكم ) ، وأيضا فإن الأعراب يذكرون أشياء يمتنع جوازها كما
قالوا :
لا هم إن كنت الذي بعهدي * ولم تغيرك الأمور بعدي
وقال الآخر ( لو خافك الله عليه حرمه ) ( 1 ) فأما الهمزة على ما حكي عن الحسن
وغيره ، فلا وجه له ، لأن الدرء : الدفع . قال ابن جني : يجوز أن يكون لها وجه ،
وإن كان فيه ضعف صنعة ، وهو أن يكون أراد ، ولا أدريتكم به ، ثم قلبت الياء ألفا
لانفتاح ما قبلها ، وإن كانت ساكنة كقولهم في ييأس يا أس ، وفي ييبس يابس . وقال
قطرب : إن لغة عقيل في أعطيتك ان يقولوا أعطاتك ، ثم همز الألف على لغة من قال
في الباز البأز ، وفي العالم والخاتم والنابل : العألم والخأتم والنأبل ، ومن قرأ
ولأذريكم به ، فمعناه ولأعلمكم الله تعالى به ، فيكون نفيا للتلاوة ، واثباتا للعلم ،
وعلى قراءة الجماعة يكون نفيا للأمرين جميعا .
اللغة : التلقاء : جهة مقابلة الشئ ، إلا أنه قد يستعمل ظرفا ، فيقال : هو
تلقاءه ، كما يقال هو حذاءه وقبالته وتجاهه وإزاءه . والعمر بفتح العين ، وسكون
الميم ، والعمر بضمهما : البقاء . وإذا استعمل في القسم ، فالفتح لا غير .
النزول : قيل : نزلت في خمسة نفر : عبد الله بن أمية المخزومي ، والوليد بن
مغيرة ، ومكرز بن حفص ، وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامري ، والعاص بن
. عامر بن هاشم ، قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ائت بقرآن ليس فيه ترك عبادة اللات والعزى ،
ومناة وهبل ، وليس فيه عيبها ، أو بدله تكلم به من تلقاء نفسك ، عن مقاتل . وقيل :
نزلت في المستهزئين قالوا : يا محمد ! ائت بقرآن غير هذا فيه ما نسلكه ، عن
الكلبي .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن مشركي قريش ، فقال : ( وإذا تتلى عليهم
آياتنا ) المنزلة في القرآن ( بينات ) أي : واضحات في الحلال والحرام ، وسائر
الشرائع ، وهي نصب على الحال ( قال الذين لا يرجون لقاءنا ) أي : لا يؤمنون
بالبعث والنشور ، فلا يخشون عقابنا ، ولا يطعمون في ثوابنا ( ائت بقرآن غير هذا )
هامش
( 1 ) والشاهد في إسناد التغير إلى الله تعالى في البيت الأول ، والخوف إليه في الشعر الثاني فليس
كل ما قاله العرب متبعا ، بل هو حجة في ما يتعلق باللغة .