ودلائل على وحدانية الله وقدرته ، وكونه عالما لم يزل ، ولا يزال ( يفصل الآيات )
أي : يشرحها ويبينها ، آية آية ( لقوم يعلمون ) فيعطون كل آية حظها من التأمل
والتدبر ، وقيل : إن المعنى في قوله ( وقدره منازل ) التثنية أي : قدر الشمس والقمر
منازل ، غير أنه وحده للإيجاز اكتفاء بالمعلوم كما مر ذكر أمثاله فيما تقدم ، وكما في
قول الشاعر .
رماني بأمر كنت منه ، ووالدي بريئا ، ومن جول الطوي رماني ( 1 )
فإن الشمس تقطع المنازل في كل سنة ، والقمر يقطعها في كل شهر ، فإنما يتم
الحساب وتعلم الشهور ، والسنون والشتاء والصيف ، بمقاديرهما ، ومجاريهما ، في
تداويرهما ( إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض ) أي :
فعله فيهما على ما يقتضيه الحكمة في السماوات من الأفلاك ، والكواكب السيارة ،
وغير السيارة ، وفي الأرض من الحيوان والنبات والجماد ، وأنواع الأرزاق ، والنعم
( لآيات ) أي : حججا ودلالات على وحدانية الله ( لقوم يتقون ) معاصي الله ،
ويخافون عقابه . وخصهم بالذكر لاختصاصهم بالانتفاع بها .
( إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين
هم عن آياتنا غافلون ( 7 ) أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ( 8 )
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من
تحتهم الأنهار في جنات النعيم ( 9 ) دعواهم فيها سبحانك اللهم تحيتهم فيها
سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ( 10 ) ) .
القراءة : في الشواذ قراءة ابن محيصن ، ويعقوب ان الحمد لله .
الحجة : وهذه القراءة تدل على أن قراءة الجماعة ان الحمد لله ، إنما هو على
أن ( أن ) مخففة من الثقيلة ، كما في قوله :
في فتية كسيوف الهند ، قد علموا : أن هالك كل من يحفى ، وينتعل
هامش
( 1 ) الشعر في جامع الشواهد وقد مر في ج 1 : بمعناه أيضا .