فيكون على تقدير انه الحمد لله ، ولا يجوز أن تكون ( أن ) هنا زائدة ، كما في
قوله :
ويوما توافينا بوجه مقسم كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم ( 1 )
أي كظبية .
اللغة : الغفلة ، والسهو من النظائر : وهو ذهاب المعنى عن النفس ، ونقيضه
اليقظة والدعوى : قول يدعى به إلي أمر . والتحية : التكرمة بالحال الجليلة ، ولذلك
يسمون الملك التحية قال : ( من كل ما نال الفتى قد نلته إلا التحية ) ( 2 ) وهو مأخوذ من
قولهم : أحياك الله حياة طيبة .
المعنى : ثم إنه سبحانه أوعد الغافلين عن الأدلة المتقدمة ، المكذبين بالمعاد ،
فقال : ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ) أي : لقاء جزاءنا ، ومعناه : لا يطمعون في
ثوابنا ، وأضافه إلى نفسه تعظيما له ، ويحتمل أن يكون المعنى : لا يخافون عقابنا ،
كما يكون الرجاء بمعنى الخوف ، كما في قول الهذلي :
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ، وخالفها في بيت نوب عواسل ( 3 )
جعل سبحانه ملاقاة ما لا يقدر عليه إلا هو ، ملاقاة له ، كما جعل إتيان ملائكته
إتيانا له في قوله : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ) تفخيما للأمر ( ورضوا بالحياة
الدنيا ) أي : متعوا بها واختاروها ، فلا يعملون إلا لها ، ولا يجتهدون إلا لأجلها ،
مع سرعة فنائها ، ولا يرجون ما وراءها . ( واطمأنوا بها ) أي : وسكنوا إلى الدنيا
بأنفسهم ، وركنوا إليها بقلوبهم ( والذين هم عن آياتنا غافلون ) أي : ذاهبون عن
تأملها ، فلا يعتبرون بها ( أولئك مأواهم النار ) أي : مستقرهم النار ( بما كانوا
هامش
( 1 ) قائله باعث بن صريم اليشكري ، وقيل هو لكعب بن أرقم اليشكري . يصف امرأة حسنة الوجه ،
فشبهها بظبية مخصبة . والمقسم : بمعنى المحسن ويقال : رجل مقسم الوجه أي : جميل
كله . والعاطية : التي تتناول أطراف الشجر مرتعية . والوارق : المورق . والسلم : شجر .
( 2 ) قائله زهير بن جناب الكلبي ، وقبله : ( وتركتم أولاد سادات زنادكم ورية ) وفي الشعر كلام
طويل ، ذكره في ( اللسان ) في مادة ( حيا ) فراجع .
( 3 ) لم يرج أي : لم يخف ، ولم يبال . وخالفها أي : دخل عليها وأخذ عسلها . ويروى فحالفها
بالمهملة . وهو بمعنى لزمها . والنوب : النحل وقد مر في ج 2 أيضا .