القراءة : قرأ ابن عامر ، ويعقوب : ( لقضي ) بفتح القاف ( أجلهم )
منصوب . والباقون : ( لقضي ) على ما ضم يسم فاعله ( أجلهم ) بالرفع .
الحجة : قال أبو علي : اللام في قوله ( لقضي إليهم ) جواب ( لو ) في قوله :
( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ) والمعنى والله أعلم : ولو يعجل الله
للناس دعاء الشر أي ما يدعون به من الشر على أنفسهم في حال ضجر ، أو بطر ،
استعجاله إياهم بدعاء الخير ، فأضاف المصدر إلى المفعول ، فحذف الفاعل ، كقوله
تعالى : ( لا يسأم الانسان من دعاء الخير ) في حذف ضمير الفاعل ، والتقدير : ولو
يعجل الله للناس الشر استعجالا مثل استعجالهم بالخير ، لقضي إليهم أجلهم . قال
أبو عبيدة : لقضي إليهم أجلهم : معناه لفرغ من أجلهم ، وأنشد لأبي ذؤيب :
وعليهما مسرودتان قضاهما داود ، أو صنع السوابغ تبع ( 1 )
ومثل ما أنشده قول الآخر :
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها بوائق في أكمامها لم تفتق ( 2 )
والمعنى : لفرغ من أجلهم ومدتهم المضروبة للحياة . وإذا انتهت مدتهم
المضروبة للحياة هلكوا . وهذا قريب من قوله : ( ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير
وكان الانسان عجولا ) وقالوا للميت : مقضي ، كأنه قضى إذا مات ، وقضى فعل .
التقدير استوفى أجله ، وفرغ منه ، قال ذو الرمة :
إذا الشخص فيها هزه الآل ، أغمضت عليه كإغماض المقضي هجو لها ( 3 )
المعنى : أغمضت هجول هذه البلاد علي الشخص الذي فيها ، فلم ير لغرقه
في الآل ، كإغماض المقضي ، وهو الميت . وأما ما يتعلق به الجار من قوله ( لقضي
إليهم ) ، فكأنه لما كان معنى قضى فرغ ، وكان قولهم فرغ يتعدى بهذا الحرف في
قوله :
هامش
( 1 ) وفي اللسان مادة تبع : ( وعليها ماذيتان قضاهما ) .
( 2 ) غادره : تركه ، والبوائق جمع البائقة . الداهية . وفي اللسان ( موائج ) وهو معناه أيضا . والأكمام
جمع الكم - بالكسر - وعاء الطلع ، وغطاء النور . وبالفارسية ( غلاف شكوفه ) .
( 3 ) الآل : السراب . والهجول جمع الهجل : المطمئن من الأرض .