بالنار أشد إسخان ، قال المرقش الأصغر :
في كل يوم لها مقطرة فيها كباء معد ، وحميم ( 1 ) الاعراب : جميعا : نصب على الحال . وعد الله : منصوب على المصدر ، لأن
قوله إليه مرجعكم معناه : الوعد بالرجوع . وحقا : منصوب على أحق ذلك حقا ، عن
الزجاج ، وأضيف المصدر في قوله وعد الله إلى الفاعل ، لما لم يذكر الفعل ، كما
في قول كعب بن زهير :
تسعى الوشاة جنابيها ( 2 ) ، وقيلهم : إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول
أي : ويقولون قيلهم .
المعنى : ( إن ربكم ) أي : خالقكم ومنشئكم ، ومالك تدبيركم وتصريفكم ،
من أمره ونهيه ، والذي يجب عليكم عبادته ( الله الذي خلق السماوات والأرض
)
أي : اخترعهما وأنشأهما على ما فيهما من عجائب الصنعة ، وبدائع الحكمة ( في
ستة أيام ) بلا زيادة ونقصان مع قدرته على انشائهما دفعة واحدة . والوجه فيه أن في
ذلك مصلحة للملائكة ، وعبرة لهم ولغيرهم إذا أخبروا عن ذلك . وكذلك تصريف
الانسان حالا بعد حال ، وإخراج الثمار والأزهار شيئا بعد شئ ، مع قدرته على ذلك
في أقل من لمح البصر ، لأن ذلك أبعد من توهم الانفاق فيه
( ثم استوى على العرش ) مر تفسيره في سورة الأعراف . وقيل : إن العرش
المذكور هنا هو السماوات والأرض ، لأنهن من بنائه . والعرش : البناء . وأما العرش
المعظم الذي تعبد الله سبحانه الملائكة بالحفوف به ، والإعظام له ، وعناه بقوله
( الذين يحملون العرش ومن حوله ) فهو غير هذا . وقيل : إن ( ثم ) هنا بمعنى
الواو . وقيل : إن ( ثم ) دخل على التدبير ، وتقديره أي ثم استوى عليه بإنشاء التدبير
من جهته ، كما يستوي الملك على سرير ملكه بالاستيلاء على تدبيره ، فإن تدبير
الأمور كلها ينزل من عند العرش ، ولهذا ترفع الأيدي في دعاء الحوائج نحو العرش .
هامش
( 1 ) الكباء : ضرب من العود الذي يتبخر به . وفي اللسان في مادة كبأ ( كل عشاء لها مقطرة * ذات
كباء معد وحميم ) .
( 2 ) قيل يعني حوالي المعشوقة .