( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على
العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذالكم الله ربكم فاعبدوه
أفلا تذكرون ( 3 ) إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدؤا الخلق ثم
يعيده ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب
من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ( 4 )
القراءة : قرأ أبو جعفر المدني : ( إنه يبدأ ) بفتح الهمزة ، وهو قراءة
الأعمش . والباقون : بكسرها .
الحجة : من قرأ انه فتقديره ، وعد الله حقا ، لأنه يبدأ الخلق ثم يعيده أي :
من قدر على هذا الأمر العظيم ، فإنه غني عن إخلاف الوعد ، وإن شئت كان
تقديره : وعد الله وعدا حقا ، انه يبدأ الخلق ، فيكون في محل النصب بالفعل
الناصب لقوله وعدا قال ابن جني ولا يجوز أن يكون ان منصوبة الموضع بنفس وعدا ،
لأنه قد وصف بقوله حقا ، والصفة إذا جرت على موصوفها آذنت بتمامه ، وانقضاء
أجزائه ، ولا يكون تاما إذا كان ما بعد الصفة من صلته . فأما قول الحطيئة
أزمعت يأسا مبينا من نوالكم ، ولن ترى طاردا للحر كاليأس ( 1 )
فإن قوله : من نوالكم ، ليس من صلة يأس ، بل يتعلق بفعل يدل عليه قوله
يأسا مبينا ، فكأنه قال فيما بعد يئست من نوالكم ، وقال الفراء : من فتح جعله مفعول
حقا ، كما في قول الشاعر
أحقا عباد الله أن لست زائرا بثينة ، أو يلقى الثريا رقيبها ( 2 )
اللغة : القسط : العدل ، ومنه القسط : النصيب والقسط بفتح القاف : الحور
والقسط بفتح القاف والسين : اعوجاج في الرجلين . والحميم : الماء الذي أسخن
هامش
( 1 ) أزمع الأمر : ثبت عليه . والنوال : العطاء .
( 2 ) رقيب الثريا من النجوم : الإكليل ، فإذا طلعت الثريا عشاء غاب الإكليل ، وبالعكس . ورقيب
النجم : الذي يغيب بطلوعه . وبثينة : اسم امرأة .