القراءة : قرأ ( الر ) بإمالة الراء : أبو عمرو ، وأهل الكوفة ، غير عاصم ، إلا
يحيى ( 1 ) . وقرأ الباقون بالتفخيم . وقرأ ( لساحر ) بالألف : ابن كثير ، وأهل الكوفة .
وقرأ الباقون : ( لسحر ) بكسر السين ، وبغير الف
الحجة : قال أبو علي : من أمال فقال رأيا فلأنها أسماء لما تلفظ بها من
الأصوات المنقطعة في مخارج الحروف ، كما أن غاق اسم للصوت الذي يصوته
الغراب ، فجازت الإمالة فيها من حيث كانت اسما ، ولم تكن كالحروف التي يمتنع
فيها الإمالة نحو ما ، ولا ، وما أشبههما من الحروف
.
فإن قلت : إن الأسماء لا تكون على حرفين أحدهما حرف لين ، وإنما يكون
على هذه الصفة الحروف نحو ما ولا ؟ فالقول : إن هذه الأسماء لا يمتنع أن تكون
على حرفين : أحدهما حرف لين لأن التنوين لا يلحقها فيؤمن لامتناع التنوين من
اللحاق لها أن تبقى على حرف واحد ، فإذا أمن ذلك لم يمتنع أن يكون الاسم على
حرفين أحدهما حرف لين ، الا ترى أنهم قد قالوا : هذا شاة ، فجاء على حرفين
أحدهما حرف لين لما أمن لحاق التنوين له ، لاتصال علامة التأنيث به ، وكذلك
قولك : رأيت رجلا ذا مال ، لاتصال المضاف إليه به ، وكذلك قولهم : كسرت فاز
يد ، قال : ويدل على قول من قال ( لسحر ) قوله سبحانه : ( قالوا هذا سحر وانا به
كافرون ) ، ويدل على ساحر قوله : ( وقال الكافرون هذا ساحر كذاب ) وقد تقدم
قوله : ( أوحينا إلى رجل منهم ) فمن قرأ ساحر : أراد الرجل ، ومن قرأ سحر : أراد
الذي أوحي سحر
اللغة : الآية : العلامة التي تنبئ عن مقطع الكلام من جهة مخصوصة
،
والقرآن مفصل بالآيات ، مضمن بالحكم النافية للشبهات . والحكيم ههنا بمعنى
المحكم : فعيل بمعنى مفعل ، قال الأعشى :
وغريبة تأتي الملوك حكيمة قد قلتها ليقال من ذا قالها ( 2 )
وأنشد أبو عبيدة لأبي ذؤيب :
هامش
( 1 ) أي إلا في روايته يحيى عن عاصم فإن في روايته عنه أمال أيضا بخلاف رواية غيره عن عاصم
( 2 ) يعنى قصيدة غريبة محكمة .