( عزيز عليه ما عنتم ) معناه : شديد عليه عنتكم أي : ما يلحقكم من الضرر
بترك الإيمان . وقيل : معناه شديد عليه ما أثمتم ، عن الكلبي ، والضحاك . وقيل :
ما أعنتكم وضركم ، عن القتيبي . وقيل : ما هلكتم عليه ، عن ابن الأنباري
( حريص عليكم ) معناه : حريص على من لم يؤمن أن يؤمن ، عن الحسن ،
وقتادة .
( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) قيل : هما واحد . والرأفة . شدة الرحمة . وقيل :
رؤوف بالمطيعين منهم ، رحيم بالمذنبين . وقيل : رؤوف بأقربائه ، رحيم بأوليائه ،
رؤوف لمن رآه رحيم بمن لم يره . وقال بعض السلف : لم يجمع الله سبحانه لأحد
من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنه قال : ( بالمؤمنين رؤوف
رحيم ) وقال : ( ان الله بالناس لرؤوف رحيم ) ( فإن تولوا ) أي : ذهبوا عن الحق ،
واتباع الرسول ، وما يأمرهم به ، وأعرضوا عن قبوله . وقيل : معناه فإن تولوا عنك ،
وعن الإقرار بنبوتك .
( فقل حسي الله ) أي : كافي الله فإنه القادر على كل شئ ( لا إله إلا هو عليه
توكلت ) وبه وثقت ، وعليه اعتمدت ، وأموري إليه فوضت ( وهو رب العرش
العظيم ) خص العرش بالذكر تفخيما لشأنه ، ولأنه إذا كان رب العرش مع عظمه كان
رب ما دونه في العظم . وقيل : إن العرش عبارة عن الملك والسلطان ، فمعناه : رب
الملك العظيم في السماوات والأرض ، عن أبي مسلم . وقيل : إن هذه الآية آخر آية
نزلت من السماء ، وآخر سورة كاملة نزلت سورة براءة . وقال قتادة : آخر القرآن عهدا
بالسماء هاتان الآيتان خاتمة براءة .
تفسير مجمع البيان — صفحة 149
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤٩