وإبسالي بني بغير جرم * بعوناه ولا بدم مراق
أي : إسلامي إياهم . والبعو : الجناية . قال الأخفش : تبسل أي : تجازي .
وقيل : تبسل أي : ترهن . والمعاني متقاربة . وهذا بسل عليك أي : حرام عليك .
وجائز أن يكون أسد باسل من هذا أي إنه لا يقدر عليه . وجائز أن يكون من الأول
بمعنى : إن معه من الاقدام ما يستبسل له قرنه . ويقال : أعط الراقي بسلته أي :
أجرته ، وتأويله إنه عمل في الشئ الذي قد استبسل صاحبه معه . والعدل : الفداء ،
وأصله المثل . والحميم : الماء الحار ، أحم حتى انتهى غليانه ، ومنه الحمام .
الاعراب : ( أن تبسل ) في موضع نصب بأنه مفعول ، وهو من باب حذف
المضاف ، تقديره : كراهية أن تبسل . وقوله : ( ليس لها من دون الله ) : صفة
لنفس ، والتقدير نفس عادمة وليا وشفيعا يكسبها . ( أولئك الذين أبسلوا ) : مبتدأ
وخبر . وقوله : ( لهم شراب من حميم ) : يجوز أن يكون خبرا ثانيا ( لأولئك ) ،
ويجوز أن يكون كلاما مستأنفا .
المعنى : ثم عاد تعالى إلى وصف من تقدم ذكرهم من الكفار ، فقال : ( وذر
الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ) أي : دعهم وأعرض عنهم ، وإنما أراد به إعراض
إنكار ، لأنه قال بعد ذلك وذكر : يريد دع ملاطفتهم ومجالستهم ، ولا تدع مذاكرتهم
ودعوتهم ، ونظيره في سورة النساء : ( فأعرض عنهم وعظهم ) . ( وغرتهم الحياة
الدنيا ) يعني به : اغتروا بحياتهم ( وذكر به ) أي : عظ بالقرآن . وقيل : بيوم
الدين . وقيل : بالحساب ( أن تبسل نفس بما كسبت ) أي : لكي لا تسلم نفس
للهلكة بما كسبت أي : بما عملت ، عن الحسن ، ومجاهد ، والسدي ، واختاره
الجبائي ، والفراء . وقيل : إن معنى تبسل : تهلك ، عن ابن عباس . وقيل :
تحبس ، عن قتادة . وقيل : تؤخذ ، عن ابن زيد . وقيل : تسلم إلى خزنة جهنم ،
عن عطية العوفي . وقيل : تجازى عن الأخفش ( ليس لها من دون الله ولي ) أي :
ناصر ينجيها من العذاب ( ولا شفيع ) يشفع لها ( وإن تعدل كل عدل ) وإن تفد كل
فداء ( لا يؤخذ منها ) وقيل : معناه وإن تقسط كل قسط في ذلك اليوم ، لا يقبل
منها ، لأن التوبة هناك غير مقبولة ، وإنما تقبل في الدنيا ( أولئك الذين أبسلوا ) أي :
أهلكوا . وقيل : أسلموا للهلكة ، فلا مخلص لهم . وقيل : ارتهنوا . وقيل : جوزوا
( بما كسبوا ) أي : بكسبهم وعملهم ( لهم شراب من حميم ) أي : ماء مغلي حار
تفسير مجمع البيان — صفحة 83
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٣