تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
المعنى : ثم أمر سبحانه بترك مجالستهم عند استهزائهم بالقرآن ، فقال : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ) خاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي : إذا رأيت هؤلاء الكفار . وقيل : الخطاب له ، والمراد غيره ، ومعنى ( يخوضون ) : يكذبون بآياتنا وديننا ، عن الحسن ، وسعيد بن جبير . والخوض : التخليط في المفاوضة على سبيل العبث ، واللعب ، وترك التفهم والتبيين ( فأعرض عنهم ) أي : فاتركهم ، ولا تجالسهم ( حتى يخوضوا في حديث غيره ) أي : يدخلوا في حديث غير الاستهزاء بالقرآن ، وإنما أمره صلى الله عليه وآله وسلم بالإعراض عنهم ، لأن من حاج من هذه حاله ، فقد وضع الشئ غير موضعه ، وحط من قدر البيان والحجاج . ( وإما ينسينك الشيطان ) المعنى : وإن أنساك الشيطان نهينا إياك عن الجلوس معهم . ويسأل على هذا ، فيقال : كيف أضاف النسيان إلى الشيطان ، وهو فعل الله تعالى ؟ والجواب : إنما أضافه إلى الشيطان ، لأنه تعالى أجرى العادة بفعل النسيان عند الإعراض عن الفكر ، وتراكم الخواطر الردية ، والوساوس الفاسدة ، من الشيطان ، فجاز إضافة النسيان إليه ، لما حصل عند فعله ، كما أن من ألقى غيره في البرد حتى مات ، فإنه يضاف الموت إليه ، لأنه عرضه لذلك ، وكان كالسبب فيه . ( فلا تقعد بعد الذكرى ) أي : بعد ذكرك نهينا ، وما يجب عليك من الإعراض ، عن الجبائي . وقيل : معناه بعد أن تذكرهم بدعائك إياهم إلى الدين ، عن أبي مسلم . فكأنه قال : أعرض في حال اليأس ، وذكر في حال الطمع . ( مع القوم الظالمين ) يعني : في مجالس الكفار والفساق الذين يظهرون التكذيب بالقرآن والآيات ، والاستهزاء بذلك ، وبه قال سعيد بن جبير ، والسدي ، واختاره البلخي ، وقال . كان ذلك في أول الاسلام ، وكان يختص النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ورخص للمؤمنين في ذلك لما عز الاسلام ، وكثر المسلمون ، نهوا عن مجالستهم ، ونسخت هذه الآية بقوله : ( فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ) . قال الجبائي : وفي هذه الآية دلالة على بطلان قول الإمامية في جواز التقية على الأنبياء والأئمة ، وأن النسيان لا يجوز على الأنبياء ، وهذا القول غير صحيح ولا مستقيم ، لأن الإمامية إنما تجوز التقية على الإمام ، فيما تكون عليه دلالة قاطعة