تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أن يكونوا سبقوهم بفضيلة ، أو خصوا بمنة . وقال أبو علي الجبائي : المعنى في فتنا : شددنا التكليف على أشراف العرب ، بأن أمرناهم بالإيمان وبتقديمهم هؤلاء الضعفاء على نفوسهم ، لتقدمهم إياهم في الإيمان ، وهذا أمر كان شاقا عليهم ، فلذلك سماه الله فتنة . وقوله : ( ليقولوا ) أي : فعلنا هذا بهم ليقول بعضهم لبعض على وجه الاستفهام لا على وجه الانكار ، أهؤلاء من الله عليهم بالإيمان إذا رأوا النبي يقدم هؤلاء عليهم ، وليرضوا بذلك من فعل رسول الله ، ولم يجعل هذه الفتنة والشدة في التكليف ، ليقولوا ذلك على وجه الانكار ، لأن إنكارهم لذلك كفر بالله ، ومعصية ، والله سبحانه ، لا يريد ذلك ، ولا يرضاه ، ولأنه لو أراد ذلك وفعلوه ، كانوا مطيعين له ، لا عاصين ، وقد ثبت خلافه . وقوله : ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) هذا استفهام تقرير أي : إنه كذلك ، كقول جرير : ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح ( 1 ) وهذا دليل واضح على أن فقراء المؤمنين وضعفاءهم ، أولى بالتقريب والتقديم والتعظيم من أغنيائهم ، ولقد قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : ( من أتى غنيا فتواضع لغنائه ذهب ثلثا دينه ) . وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم 54 . القراءة : قرأ أهل المدينة أنه من عمل بالفتح ، فإنه بالكسر . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، ويعقوب أنه فإنه بفتح الألف فيهما . وقرأ الباقون إنه فإنه بالكسر فيهما . الحجة : قال أبو علي : من كسر فقال : ( إنه من عمل ) جعله تفسيرا للرحمة ، كما أن قوله ( لهم مغفرة وأجر عظيم ) تفسير للوعد . وأما كسر ( فإنه غفور
هامش
( 1 ) المطايا كسجايا جمع مطية : الدابة السريعة . وأندى أفعل تفضيل من الندا : المطر والمراد السخاء . والراح جمع الراحة بمعنى الكف .
تفسير مجمع البيان — صفحة 64 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين