تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
في مواضع . النزول : روى الثعلبي بإسناده عن عبد الله بن مسعود ، قال : مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عنده صهيب ، وخباب ، وبلال ، وعمار ، وغيرهم من ضعفاء المسلمين ، فقالوا : يا محمد : أرضيت بهؤلاء من قومك ؟ أفنحن نكون تبعا لهم ؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم ؟ اطردهم عنك ، فلعلك إن طردتهم تبعناك ! فأنزل الله تعالى : ( ولا تطرد ) إلى آخره . وقال سلمان وخباب : فينا نزلت هذه الآية ، ( جاء الأقرع علي بن حابس التميمي ، وعيينة بن حصين الفزاري ، وذووهم من المؤلفة قلوبهم ، فوجدوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاعدا مع بلال ، وصهيب ، وعمار ، وخباب ، في ناس من ضعفاء المؤمنين ، فحقروهم ، وقالوا : يا رسول الله ! لو نحيت هؤلاء عنك ، حتى نخلو بك ، فإن وفود العرب تأتيك ، فنستحي أن يرونا مع هؤلاء الأعبد ، ثم إذا انصرفنا ، فإن شئت فأعدهم إلى مجلسك ! فأجابهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذلك ، فقالا له : أكتب لنا بهذا على نفسك كتابا ، فدعا بصحيفة وأحضر عليا ليكتب ، قال : ونحن قعود في ناحية ، إذ نزل جبرائيل عليه السلام بقوله ( ولا تطرد الذين يدعون ) إلى قوله ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) فنحى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصحيفة ، وأقبل علينا ، ودنونا منه ، وهو يقول : كتب ربكم على نفسه الرحمة ، فكنا نقعد معه ، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا ، فأنزل الله عز وجل ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ) الآية . قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقعد معنا ، ويدنو حتى كادت ركبتنا تمس ركبته ، فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها ، قمنا وتركناه ، حتى يقوم ، وقال لنا : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي ، معكم المحيا ، ومعكم الممات ) . المعنى : ثم نهى سبحانه رسوله عليه واله السلام ، عن إجابة المشركين ، فيما اقترحوه عليه من طرد المؤمنين ، فقال : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) يريد يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة ، يعني صلاة الصبح والعصر ، عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وقيل : إن المراد بالدعاء ههنا الذكر ، أي : يذكرون ربهم طرفي النهار ، عن إبراهيم . وروي عنه أيضا أن هذا في الصلوات الخمس ( يريدون وجهه ) يعني : يطلبون ثواب الله ، ويعملون ابتغاء مرضاة الله ، لا يعدلون بالله شيئا ، عن عطا ، قال الزجاج : شهد الله لهم بصدق النيات ، وأنهم