تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
يستوي من صدق على نفسه ، واعترف بحاله التي هو عليها من الحاجة والعبودية لخالقه ، ومن ذهب عن البيان ، وعمي عن الحق ، عن البلخي ( أفلا تتفكرون ) فتنصفوا من أنفسكم ، وتعملوا بالواجب عليكم من الإقرار بالتوحيد ، ونفي التشبيه . وهذا استفهام يراد به الإخبار : يعني إنهما لا يستويان . وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع لعلهم يتقون 51 . الاعراب : الهاء في ( به ) يعود إلى ( ما ) من قوله ! ( ما يوحى إلي ) وليس مع اسمه وخبره في موضع نصب على الحال من ( يخافون ) كأنه قيل : متخلين من ولي وشفيع . المعنى : ثم أمر سبحانه بعد تقديم البينات بالإنذار ، فقال : ( وأنذر ) أي : عظ وخوف ( به ) أي : بالقرآن ، عن ابن عباس . وقيل : بالله ، عن الضحاك ( الذي يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة ، وما فيها من شدة الأهوال ، عن ابن عباس ، والحسن . وقيل : معناه يعلمون ، عن الضحاك . وقيل : يخافون أن يحشروا علما بأنه سيكون ، عن الفراء قال : ولذلك فسره المفسرون بيعلمون . قال الزجاج : المراد بهم كل معترف بالبعث ، من مسلم وكتابي ، وإنما خصر الذين يخافون الحشر ، دون غيرهم ، وهو ينذر جميع الخلق ، لأن الذين يخافون الحشر ، الحجة عليهم أوجب ، لاعترافهم بالمعاد . قال الصادق عليه السلام : " أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم ، ترغبهم فيما عنده ، فإن القرآن شافع مشفع لهم ) . ( ليس لهم من دونه ) أي : غير الله ( ولي ولا شفيع ) عن الضحاك . وقال الزجاج : إن اليهود والنصارى ، ذكرت أنها أبناء الله وأحباؤه ، فأعلم الله ، عز اسمه ، أن أهل الكفر ليس لهم من دون الله ولي ولا شفيع ، وهذا الذي قاله ظاهر في أهل الكفر ، والمفسرون على أن الآية في المؤمنين ، ويكون معنى قوله ( ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ) : على أن شفاعة الأنبياء وغيرهم للمؤمنين ، إنما تكون بإذن الله لقوله سبحانه : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) فذلك راجع إلى الله تعالى ( لعلهم يتقون ) كي يخافوا في الدنيا ، وينتهوا عما نهيتم عنه ، عن ابن عباس .
تفسير مجمع البيان — صفحة 60 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين