يستوي من صدق على نفسه ، واعترف بحاله التي هو عليها من الحاجة والعبودية
لخالقه ، ومن ذهب عن البيان ، وعمي عن الحق ، عن البلخي ( أفلا تتفكرون )
فتنصفوا من أنفسكم ، وتعملوا بالواجب عليكم من الإقرار بالتوحيد ، ونفي التشبيه .
وهذا استفهام يراد به الإخبار : يعني إنهما لا يستويان .
وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولى
ولا شفيع لعلهم يتقون 51 .
الاعراب : الهاء في ( به ) يعود إلى ( ما ) من قوله ! ( ما يوحى إلي ) وليس
مع اسمه وخبره في موضع نصب على الحال من ( يخافون ) كأنه قيل : متخلين من
ولي وشفيع .
المعنى : ثم أمر سبحانه بعد تقديم البينات بالإنذار ، فقال : ( وأنذر ) أي :
عظ وخوف ( به ) أي : بالقرآن ، عن ابن عباس . وقيل : بالله ، عن الضحاك
( الذي يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة ، وما فيها
من شدة الأهوال ، عن ابن عباس ، والحسن . وقيل : معناه يعلمون ، عن
الضحاك . وقيل : يخافون أن يحشروا علما بأنه سيكون ، عن الفراء قال : ولذلك
فسره المفسرون بيعلمون . قال الزجاج : المراد بهم كل معترف بالبعث ، من مسلم
وكتابي ، وإنما خصر الذين يخافون الحشر ، دون غيرهم ، وهو ينذر جميع الخلق ،
لأن الذين يخافون الحشر ، الحجة عليهم أوجب ، لاعترافهم بالمعاد . قال الصادق
عليه السلام : " أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم ، ترغبهم فيما عنده ، فإن القرآن
شافع مشفع لهم ) . ( ليس لهم من دونه ) أي : غير الله ( ولي ولا شفيع ) عن
الضحاك . وقال الزجاج : إن اليهود والنصارى ، ذكرت أنها أبناء الله وأحباؤه ، فأعلم
الله ، عز اسمه ، أن أهل الكفر ليس لهم من دون الله ولي ولا شفيع ، وهذا الذي قاله
ظاهر في أهل الكفر ، والمفسرون على أن الآية في المؤمنين ، ويكون معنى قوله
( ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ) : على أن شفاعة الأنبياء وغيرهم للمؤمنين ، إنما
تكون بإذن الله لقوله سبحانه : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) فذلك راجع إلى
الله تعالى ( لعلهم يتقون ) كي يخافوا في الدنيا ، وينتهوا عما نهيتم عنه ، عن ابن
عباس .
تفسير مجمع البيان — صفحة 60
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦٠