قل لا أقول لكم عندي خزائن الله
ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني
ملك إن أتبع إلا يوحى إلي قل هل يستوى الأعمى والبصير أفلا تتفكرون 50 .
اللغة : الخزائن ، جمع الخزانة ، وهي اسم المكان الذي يخزن فيه الشئ
وخزن الشئ : إحرازه بحيث لا تناله الأيدي ، ومنه خزن اللحم خزنا إذا تغير ، لأنه
يخبأ حتى ينتن .
المعنى : ثم أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول بعد اقتراحهم الآيات منه : إني لا أدعي
الربوبية ، وإنما أدعي النبوة فقال : ( قل ) يا محمد ( لا أقول لكم ) أيها الناس
( عندي خزائن الله ) يريد : خزائن رحمة الله ، عن ابن عباس . وقيل : خزائن الله
مقدوراته ، عن الجبائي . وقيل : أرزاق الخلق حتى يؤمنوا طمعا في المال ( ولا أعلم
الغيب ) الذي يختص الله بعلمه ، وإنما أعلم قدر ما يعلمني الله تعالى من أمر
البعث ، والنشور ، والجنة ، والنار ، وغير ذلك . وقيل : عاقبة ما تصيرون إليه ، عن
ابن عباس ( ولا أقول لكم إني ملك ) لأني انسان تعرفون نسبي ، يريد ، لا أقدر على
ما يقدر عليه الملك ، وقد استدل بهذا على أن الملائكة أفضل من الأنبياء ، وهذا بعيد
لأن الفضل الذي هو كثرة الثواب ، لا معنى له ههنا ، وإنما المراد لا أقول لكم : إني
ملك فأشاهد من أمر الله وغيبه عن العباد ما تشاهده الملائكة .
( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) يريد : ما أخبركم إلا بما أنزله الله إلي ، عن ابن
عباس . وقال الزجاج : أي ما أنبأتكم به من غيب فيما مضى ، وفيما سيكون ، فهو
بوحي من الله ، عز وجل .
ثم أمره سبحانه فقال ( قل ) يا محمد لهم ( هل يستوي الأعمى والبصير ) أي :
هل يستوي العارف بالله سبحانه ، العالم بدينه ، والجاهل به وبدينه ، فجعل الأعمى
مثلا للجاهل ، والبصير مثلا للعارف بالله وبنبيه ، وهذا قول الحسن ، واختاره
الجبائي .
وفي تفسير أهل البيت : هل يستوي من يعلم ومن لا يعلم . وقيل : معناه هل