تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
( أنظر كيف نصرف الآيات ) أي : نبين لهم في القران الآيات ، عن الكلبي ، وقيل : تصريف الآيات توجيهها في الجهات التي يظهرها أتم الإظهار ، ومرة في جهة النعمة ، ومرة في جهة الشدة . وقيل : تصريف الآيات : احداثها دالة على وجوه ، كما أن الآية المعجزة تدل على فاعلها ، وعلى قدرته ، وعلمه ، وعلى نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وصدقه . ( ثم هم ) أي الكفار ( يصدفون ) أي : يعرضون عن تأمل الآيات والفكر فيها . وقيل : إعراضهم عنها كفرهم بها ، وإنما قال : ( أنظر ) لأنه تعالى عجب أولا من تتابع نعمه عليهم ، وضروب دلائله من تصريف الآيات ، وأسباب الاعتبار ، ثم عجب ثانيا من إعراضهم عنها ، ثم زاد تعالى في الحجاج فقال : ( قل أرأيتكم ) أي : أعلمتم ( إن أتاكم عذاب الله ) أي : عذبكم الله بعد إعذاره عليكم ، وإرساله الرسل ( بغتة ) أي : مفاجأة ( أو جهرة ) أي : علانية ، وإنما قابل البغتة بالجهرة ، لأن البغتة تتضمن معنى الخفية ، لأنه يأتيهم من حيث لا يشعرون . وقيل : البغتة أن يأتيهم ليلا ، والجهرة أن يأتيهم نهارا ، عن الحسن . ( هل يهلك ) أي : لا يهلك بهذا العذاب ( إلا القوم الظالمون ) أي : الكافرون الذين يكفرون بالله ، ويفسدون في الأرض . وقيل : إنهم كانوا يستدعون العذاب ، فبين أنه إذا نزل لا يهلك به إلا الكافرون ، فإن هلك فيه مؤمن ، أو طفل ، فإنما يهلك محنة ، ويعوضه الله على ذلك أعواضا كثيرة ، يصغر ذلك في جنبها ، والمراد بذلك : عذاب الدنيا دون عذاب الآخرة . ثم بين سبحانه أنه لا يبعث الرسل أربابا يقدرون على كل شئ يسألون عنه من الآيات ، وأنما يرسلهم لما يعلمه من المصالح ، فقال : ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ) ثم ذكر ثواب من صدقهم في باقي الآية ، وعقاب من كذبهم في الآية الثانية ، فقال : ( فمن أمن ) أي : صدق الرسل ( وأصلح ) أي : عمل صالحا في الدنيا ( فلا خوف عليهم ) في الآخرة ( ولا هم يحزنون ) كما يحزن أهل النار . وقيل : لا يحزنون على ما خلفوا وراءهم في الدنيا ( والذين كذبوا بآياتنا ) أي : أدلتنا وحججنا ، وقيل : بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ومعجزاته ( يمسهم العذاب ) يصيبهم العذاب يوم القيامة ( بما كانوا يفسقون ) أي : بفسقهم ، وخروجهم عن الإيمان .