تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
الغذاء ، فكلوا و ( حلالا طيبا ) : منصوب على الحال . المعنى : ( ما كان لنبي ) أي : ليس له ولا في عهد الله إليه ( أن يكون له أسرى ) من المشركين ليفديهم ، أو يمن عليهم ( حتى يثخن في الأرض ) أي : حتى يبالغ في قتل المشركين وقهرهم ، ليرتدع بهم من وراؤهم . وقال أبو مسلم : الإثخان : الغلبة على البلدان ، والتذليل لأهلها ، يعني حتى يتمكن في الأرض ( تريدون عرض الدنيا ) هذا خطاب لمن دون النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المؤمنين الذين رغبوا في أخذ الفداء من الأسرى في أول وقته ، ورغبوا في الحرب للغنيمة ، قال الحسن ، وابن عباس : يريد يوم بدر ، ويقول أخذتم الفداء من الأسرى في أول وقعة كانت لكم من قبل أن تثخنوا في الأرض ، وعرض الدنيا : مال الدنيا ، لأنه بمعرض الزوال . ( والله يريد الآخرة ) أي : تريدون عاجل الحظ من عرض الدنيا ، والله يريد لكم ثواب الآخرة ( والله عزيز ) لا يغلب أنصاره ، فاعملوا ما يريده منكم لينصركم ( حكيم ) يجري أفعاله على ما توجبه الحكمة . فصل سبحانه بين إرادة نفسه ، وإرادة عباده ، ولو كان ما أرادوه على ما قاله المجبرة لم يصح هذ التفصيل . ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) قيل في معناه أقوال أحدها : لولا ما مضى من حكم الله أن لا يعذب قوما حتى يبين لهم ما يتقون ، وأنه لم يبين لكم أن لا تأخذوا الفداء ، لعذبكم بأخذ الفداء ، عن ابن جريج وثانيها : لولا أن الله حكم لكم إباحة الغنائم والفداء في أم الكتاب ، وهو اللوح المحفوظ ، لمسكم فيما استحللتم قبل الإباحة عذاب عظيم ، فإن الغنائم لم تحل لأحد قبلكم ، عن ابن عباس وثالثها : لولا كتاب من الله سبق ، وهو القرآن ، فآمنتم به ، واستوجبتم بالإيمان به الغفران ، لمسكم العذاب ، عن الجبائي ، قال : والمراد به الصغائر ورابعها : إن الكتاب الذي سبق قوله : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) والمعنى : لولا ما كتب الله في القرآن أو في اللوح المحفوظ ، أنه لا يعذبكم ، والنبي بين أظهركم لعذبكم . ( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) هذه إباحة منه سبحانه للمؤمنين ، أن يأكلوا مما غنموه من أموال المشركين ( واتقوا الله ) باتقاء معاصيه ( إن الله غفور رحيم ) . القصة : كان القتلى من المشركين يوم بدر سبعين ، قتل منهم علي بن أبي