طالب عليه السلام ، سبعة وعشرين ، وكان الأسرى أيضا سبعين ، ولم يؤسر أحد من
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فجمعوا الأسارى وقرنوهم في الحبال ، وساقوهم على
أقدامهم ، وقتل من أصحاب رسول الله تسعة رجال منهم : سعد بن خيثمة ، وكان من
النقباء من الأوس .
وعن محمد بن إسحاق قال : استشهد من المسلمين يوم بدر أحد عشر رجلا ،
أربعة من قريش ، وسبعة من الأنصار . وقيل : ثمانية ، وقتل من المشركين بضعة
وأربعون رجلا ، وعن ابن عباس قال : لما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر ، والناس
محبوسون بالوثاق ، بات ساهرا أول الليلة ، فقال له أصحابه : ما لك لا تنام ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : سمعت أنين عمي العباس في وثاقه ، فأطلقوه . فسكت فنام رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم . وروى عبيدة السلماني عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأصحابه يوم بدر في
أسارى إن شئتم قتلتموهم ، وإن شئتم فاديتموهم ، واستشهد منكم بعدتهم ، وكانت
الأسارى سبعين ، فقالوا : بل نأخذ الفداء فنستمتع به ، ونتقوى به على عدونا ،
وليستشهد منا بعدتهم . قال عبيدة : طلبوا الخيرتين كلتيهما . فقتل منهم يوم أحد
سبعون .
وفي كتاب علي بن إبراهيم : لما قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النضر بن الحارث ،
وعقبة بن أبي معيط ، خافت الأنصار ان يقتل الأسارى ، فقالوا : يا رسول الله قتلنا
سبعين وهم قومك وأسرتك أتجذ أصلهم ( 1 ) ؟ فخذ يا رسول الله منهم الفداء ، وقد
كانوا أخذوا ما وجدوه من الغنائم في عسكر قريش ، فلما طلبوا إليه ، وسألوه نزلت
الآية : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى ) الآيات ، فأطلق لهم ذلك ، وكان أكثر
الفداء أربعة آلاف درهم ، وأقله ألف درهم ، فبعثت قريش بالفداء أولا فأولا ، فبعثت
زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فداء زوجها أبي العاص بن الربيع ، وبعثت قلائد لها
كانت خديجة جهزتها بها ، وكان أبو العاص ابن أخت خديجة ، فلما رأى رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم تلك القلائد ، قال : رحم الله خديجة هذه قلائد هي جهزتها بها ! فأطلقه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشرط أن يبعث إليه زينب ، ولا يمنعها من اللحوق به ، فعاهده على
ذلك ، ووفى له .
هامش
( 1 ) جذه : قطعه مستأصلا .