وقرأ أبو عمرو ( وإن تكن منكم مائة صابرة ) بالتاء ، كما أنث صفة المائة ، وهي قوله
( صابرة ) كذلك أنث الفعل . ومن قرأ الجميع بالتاء يحمله على اللفظ ، فاللفظ
مؤنث والضعف والضعف ، لغتان : كالفقر والفقر .
اللغة : الاتباع : موافقة الداعي فيما يدعو إليه من أجل دعائه . والتحريض ،
والحض ، والحث ، بمعنى وهو الترغيب في الفعل بما يبعث على المبادرة إليه ،
وضده التقتير ، والصبر : حبس النفس عما تنازع إليه من ضد ما ينبغي أن يكون
عليه ، وضده الجزع ، قال :
فإن تصبرا فالصبر خير مغبة ، وإن تجزعا فالأمر ما تريان
والتخفيف : رفع المشقة بالخفة ، والخفة : نقيض الثقل . والخفة ، والسهولة
بمعنى . والضعف : نقصان القوة ، وهو من الضعف ، لأنه ذهاب ضعف القوة .
الاعراب : موضع ( من اتبعك ) : رفع على معنى ( حسبك الله ) وأتباعك من
المؤمنين ، ويحتمل أن يكون نصبا بمعنى ويكفي من اتبعك على التأويل ، لأن الكاف
في ( حسبك ) في موضع جر بالإضافة ، لكنه مفعول به في المعنى ، فعطف على
المعنى ، ومثله قوله تعالى : ( إنا منجوك وأهلك ) ، وقال الشاعر :
إذا كانت الهيجاء ، وانشقت العصا فحسبك والضحاك سيف مهند ( 1 )
( الآن ) مبني مع الألف واللام ، لأنه خرج عن التمكن بشبه الحرف ، قال
الزجاج : ( عشرون ) لا يجوز إلا بكسر العين ، وزعم أهل اللغة أنه كسر أوله كما
كسر أول اثنين ، لأن عشرين من عشرة مثل اثنين من واحد ، ويدل عليه فتحهم ثلاثين
كفتح ثلاثة ، وكسرهم تسعين ككسر تسعة .
المعنى : ثم أمر سبحانه بقتال الكفار ، وحث عليه بقوله : ( يا أيها النبي
حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) أي : كافيك الله ، ويكفيك متبعوك من
المؤمنين . وقال الحسن : معناه الله حسبك ، وحسب من اتبعك من المؤمنين أي :
يكفيك ويكفيهم . قال الكلبي : نزلت هذه الآية بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال ( يا
أيها النبي حرض المؤمنين ) أي : ابعث المؤمنين ( على القتال ) ورغبهم فيه بسائر
هامش
( 1 ) المهند : السيف المطبوع من حديد الهند .