تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كره أخذ الفداء حتى رأى سعد بن معاذ كراهية ذلك في وجهه ، فقال : يا رسول الله ! هذا أول حرب لقينا فيه المشركين ، والإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال . وقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ! كذبوك وأخرجوك فقدمهم واضرب أعناقهم ، ومكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، ومكني من فلان أضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر ! وقال أبو بكر : أهلك وقومك استأن بهم واستبقهم ، وخذ منهم فدية ، فيكون لنا قوة على الكفار ! قال ابن زيد : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو نزل عذاب من السماء ما نجا منكم غير عمر وسعد بن معاذ . وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام : كان الفداء يوم بدر كل رجل من المشركين بأربعين أوقية ، والأوقية أربعون مثقالا ، إلا العباس فإن فداءه كان مائة أوقية ، وكان أخذ منه حين أسر عشرون أوقية ذهبا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ذلك غنيمة ، ففاد نفسك وابني أخيك نوفلا وعقيلا ، فقال : ليس معي شئ ، فقال : أين الذهب الذي سلمته إلى أم الفضل ، وقلت : إن حدث بي حدث فهو لك ، وللفضل ، وعبد الله ، وقثم ؟ فقال : من أخبرك بهذا ؟ قال : الله تعالى . فقال : أشهد أنك رسول الله ، والله ما اطلع على هذا أحد إلا الله تعالى . القراءة : قرأ أبو جعفر ، وأبو عمرو : ( من الأسارى ) . والباقون : ( من الأسرى ) . وقد ذكرنا الفرق بين الأسرى والأسارى ، فيما قبل . المعنى : ثم خاطب الله سبحانه نبيه ، فقال : ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم ) من الأسارى : إنما ذكر الأيدي لأن من كان في وثاقهم ، فهو بمنزلة من يكون في أيديهم لاستيلائهم عليه ( من الأسرى ) يعني أسراء بدر الذين أخذ منهم الفداء ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ) أي : إسلاما وإخلاصا ، أو رغبة في الإيمان ، وصحة نية ( يؤتكم خيرا ) أي : يعطيكم خيرا ( مما أخذ منكم ) من الفداء ، إما في الدنيا والآخرة ، وإما في الآخرة ( ويغفر لكم ) ذنوبكم ( والله غفور ) للذنوب