تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
والميم . المعنى : لما تقدم الأمر بقتال الكفار ، عقبه سبحانه بوعد النصر ، والأمر بالإعداد لقتالهم ، فقال : ( ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا ) معناه : ولا تحسبن يا محمد أعداءك الكافرين قد سبقوا أمر الله ، وأعجزوه ، وأنهم قد فاتوك ، فإن الله سبحانه يظفرك بهم ، كما وعدك ، ويظهرك عليهم . والسبق والفوت بمعنى واحد . وقيل معناه : لا تحسبن من أفلت من هذه الحرب أنه قد يسبق إلى الحياة ، عن الزجاج ، والخطاب للرسول صلى الله عليه وآله وسلم والمراد به غيره . وقيل : إنه إنما قاله تطييبا لقلبه في الهاربين ، كما طيب قلبه في المقتولين والمأسورين . وعلى القراءة بالياء ، فالمعنى لا يحسبن الكافرون أنفسهم سابقين ، أو لا يحسبن الكافرون أنهم سابقون . ( إنهم لا يعجزون ) أي : لا يعجزون الله ، ولا يفوتونه حتى لا يبعثهم الله يوم القيامة عن الحسن . وقيل معناه : لا يعجزونك عن الجبائي ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) هذا أمر منه سبحانه بأن يعدوا السلاح قبل لقاء العدو ، ومعناه وأعدوا للمشركين ما قدرتم عليه مما يتقوى به على القتال من الرجال وآلات الحرب . وروى عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أن القوة الرمي ، وعلى هذا فيكون معناه أنه من القوة . وقيل : إن القوة اتفاق الكلمة ، والثقة بالله تعالى ، والرغبة في ثوابه . وقيل : القوة الحصون ، عن عكرمة . ( ومن رباط الخيل ) أي : ومن ربطها واقتنائها للغزو ، وهي من أقوى عدد الجهاد . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ارتبطوا الخيل ، فإن ظهورها لكم عز ، وأجوافها كنز ، وقيل : إن القوة ذكور الخيل ، والرباط : الإناث منها ، عن الحسن ، وعكرمة ( ترهبون به ) أي : تخوفون بما تعدونه لهم ( عدو الله وعدوكم ) يعني مشركي مكة ، وكفار العرب ( وآخرين من دونهم ) أي : وترهبون كفارا آخرين دون هؤلاء . واختلفوا في الآخرين فقيل : إنهم بنو قريظة ، عن مجاهد . وقيل : هم أهل فارس عن السدي . وقيل : هم المنافقون لا يعلم المسلمون أنهم أعداؤهم ، وهم أعداؤهم ، عن الحسن ، وابن زيد ( لا تعلمونهم ) معناه : لا تعرفونهم لأنهم يصلون ويصومون ، ويقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ويختلطون بالمؤمنين ( الله
تفسير مجمع البيان — صفحة 487 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين