تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
اللغة : الثقف : الظفر والإدراك بسرعة . والتشريد : التفريق على اضطراب . والخيانة : نقض العهد فيما اؤتمن عليه . والنبذ : إلقاء الخبر إلى من لا يعلمه . والسواء : العدل ، قال الراجز : فاضرب وجوه الغرر الأعداء حتى يجيبوك إلى السواء أي : إلى العدل ، ومنه قيل للوسط سواء لاعتداله إلى الجهات ، قال حسان : يا ويح أنصار النبي ورهطه بعد المغيب في سواء الملحد أي : في وسطه . وقيل : عنى بقوله ( على سواء ) : على استواء في العلم به . الاعراب : فإما تثقفن ، وإما تخافن دخلت نون التأكيد لما دخلت ( ما ) ولو لم يدخل ( ما ) لما حسن دخول النون ، لأن دخول ( ما ) كدخول القسم في أنه علامة تؤذن أنه من مواضع تأكيد المطلوب من التصديق لأن النون يدخل لتأكيد المطلوب فيما يدل على الطلب ، وهي في ستة مواضع : النهي ، والأمر ، والاستفهام ، والعرض ، والقسم ، والجزاء ، مع ما . المعنى : ثم حكم سبحانه في هؤلاء الناقضين للعهود ، فقال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( فإما تثقفنهم في الحرب ) معناه : فإما تصادفنهم في الحرب أي : إن ظفرت بهم وأدركتهم ( فشرد بهم من خلفهم ) أي : فنكل بهم تنكيلا ، وأثر فيهم تأثيرا ، يشرد بهم من بعدهم ، ويطردهم ، ويمنعهم من نقض العهد ، بأن ينظروا فيهم ، فيعتبروا بهم ، فلا ينقضوا العهد ، ويتفرقوا في البلاد ، مخافة أن تعاملهم بمثل ما عاملتهم به ، وأن يحل بهم ما حل بهم ، وهذا معنى قول ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، وسعيد بن جبير ، والسدي . قال الزجاج معناه : إفعل بهم فعلا من القتل تفرق بهم من خلفهم . وقيل : إن معنى ( شرد بهم ) : سمع بهم بلغة قريش ، قال الشاعر : أطوف في النواطح كل يوم مخافة أن يشرد بي حكيم ( 1 ) ( لعلهم يذكرون ) أي : لكي يتذكروا ويتعظوا وينزجروا عن مثل ذلك ( وإما
هامش
( 1 ) وفي اللسان الأباطح بدل النواطح . وحكيم رجل من بني سليم كانت قريش ولته الأخذ على أيدي السفهاء .
تفسير مجمع البيان — صفحة 484 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين