اللغة : الثقف : الظفر والإدراك بسرعة . والتشريد : التفريق على اضطراب .
والخيانة : نقض العهد فيما اؤتمن عليه . والنبذ : إلقاء الخبر إلى من لا يعلمه .
والسواء : العدل ، قال الراجز :
فاضرب وجوه الغرر الأعداء حتى يجيبوك إلى السواء
أي : إلى العدل ، ومنه قيل للوسط سواء لاعتداله إلى الجهات ، قال حسان :
يا ويح أنصار النبي ورهطه بعد المغيب في سواء الملحد
أي : في وسطه . وقيل : عنى بقوله ( على سواء ) : على استواء في العلم
به .
الاعراب : فإما تثقفن ، وإما تخافن دخلت نون التأكيد لما دخلت ( ما ) ولو لم
يدخل ( ما ) لما حسن دخول النون ، لأن دخول ( ما ) كدخول القسم في أنه علامة
تؤذن أنه من مواضع تأكيد المطلوب من التصديق لأن النون يدخل لتأكيد المطلوب فيما
يدل على الطلب ، وهي في ستة مواضع : النهي ، والأمر ، والاستفهام ، والعرض ،
والقسم ، والجزاء ، مع ما .
المعنى : ثم حكم سبحانه في هؤلاء الناقضين للعهود ، فقال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم :
( فإما تثقفنهم في الحرب ) معناه : فإما تصادفنهم في الحرب أي : إن ظفرت بهم
وأدركتهم ( فشرد بهم من خلفهم ) أي : فنكل بهم تنكيلا ، وأثر فيهم تأثيرا ، يشرد
بهم من بعدهم ، ويطردهم ، ويمنعهم من نقض العهد ، بأن ينظروا فيهم ، فيعتبروا
بهم ، فلا ينقضوا العهد ، ويتفرقوا في البلاد ، مخافة أن تعاملهم بمثل ما عاملتهم
به ، وأن يحل بهم ما حل بهم ، وهذا معنى قول ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ،
وسعيد بن جبير ، والسدي . قال الزجاج معناه : إفعل بهم فعلا من القتل تفرق بهم
من خلفهم . وقيل : إن معنى ( شرد بهم ) : سمع بهم بلغة قريش ، قال الشاعر :
أطوف في النواطح كل يوم مخافة أن يشرد بي حكيم ( 1 )
( لعلهم يذكرون ) أي : لكي يتذكروا ويتعظوا وينزجروا عن مثل ذلك ( وإما
هامش
( 1 ) وفي اللسان الأباطح بدل النواطح . وحكيم رجل من بني سليم كانت قريش ولته الأخذ على أيدي
السفهاء .