فاعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتقديره ولا يحسبن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين كفروا سبقوا . وإما أن
يكون تقديره على حذف إن كأنه قال لا يحسبن الذين كفروا إن سبقوا ، فحذفت إن
كما حذفتها في تأويل سيبويه في قوله : ( أفغير الله تأمروني أعبد ) ، كأنه قال : أفغير
عبادته تأمروني .
قال الزجاج . ويقوي هذا الوجه ، أنها في حرف ابن مسعود ( أنهم سبقوا ) وإذا
كانت كذلك فهو بمنزلة قولك حسبت أن أقوم ، وحسبت أقوم ، على حذف أن ، وإذا
وجهته علي هذا فقد سد أن سبقوا مسد المفعولين ، كما أن قوله ( ألم أحسب الناس
أن يتركوا أن يقولوا آمنا ) كذلك ، وإما أن يكون أضمر المفعول الأول ، وتقديره ولا
يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا أو إياهم سبقوا . ومن قرأ ( إنهم لا يعجزون )
بكسر الألف ، يكون على الاستئناف ، كما أن قوله ساء ما يحكمون منقطع من الجملة
التي قبلها التي هي : ( أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ) ومن قرأ ( إنهم
لا يعجزون ) : جعله متعلقا بالجملة الأولى ، وتقديره لا تحسبنهم سبقوا ، لأنهم لا
يفوتون . ومن قرأ ( ترهبون ) فلأن رهب يرهب رهبة يعدى تارة بالهمزة ، وتارة
بالتشديد ، فيقال رهبته وأرهبته ، وأما السلم والسلم فلغتان ومعناهما الصلح .
اللغة : السبق : تقدم الشئ على طالب اللحوق به . والإعجاز : إيجاد ما
يعجز عنه والعجز : معنى عند أبي علي الجبائي ، وأبي القسم البلخي ، وليس بمعنى
عند أبي هاشم وأصحابه ، بل هو عدم القدرة ، وذهب إليه المرتضى . والإعداد :
اتخاذ الشئ لغيره مما يحتاج إليه في أمره . والاستطاعة : معنى ينطاع بها الجوارح
للفعل مع انتفاع المنع . والرباط : شد أيسر من العقد ، يقال ربطه ، يربطه ، ربطا ،
ورابطه ، مرابطة ، ورباطا . والإرهاب : إزعاج النفس بالخوف . والجنوح : الميل
ومنه جناح الطائر لأنه يميل به في أحد شقيه . ولا جناح عليه أي : لا ميل إلى مأثم .
الاعراب : ( لا يعجزون ) فتح النون هو القراءة ، ويجوز كسرها على معنى لا
يعجزونني ، ويحذف النون الأولى لاجتماع النونين ، كما قال الشاعر :
تراه كالثغام يعل مسكا يسوء الغاليات إذا فليني
يريد : فلينني ، ( وآخرين من دونهم ) منصوب على تقدير : وترهبون آخرين ،
ويجوز أن يكون على تقدير وأعدوا لهم الآخرين ، فيكون مجرورا عطفا على الهاء
تفسير مجمع البيان — صفحة 486
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٨٦