تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
فاعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتقديره ولا يحسبن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين كفروا سبقوا . وإما أن يكون تقديره على حذف إن كأنه قال لا يحسبن الذين كفروا إن سبقوا ، فحذفت إن كما حذفتها في تأويل سيبويه في قوله : ( أفغير الله تأمروني أعبد ) ، كأنه قال : أفغير عبادته تأمروني . قال الزجاج . ويقوي هذا الوجه ، أنها في حرف ابن مسعود ( أنهم سبقوا ) وإذا كانت كذلك فهو بمنزلة قولك حسبت أن أقوم ، وحسبت أقوم ، على حذف أن ، وإذا وجهته علي هذا فقد سد أن سبقوا مسد المفعولين ، كما أن قوله ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا ) كذلك ، وإما أن يكون أضمر المفعول الأول ، وتقديره ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا أو إياهم سبقوا . ومن قرأ ( إنهم لا يعجزون ) بكسر الألف ، يكون على الاستئناف ، كما أن قوله ساء ما يحكمون منقطع من الجملة التي قبلها التي هي : ( أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ) ومن قرأ ( إنهم لا يعجزون ) : جعله متعلقا بالجملة الأولى ، وتقديره لا تحسبنهم سبقوا ، لأنهم لا يفوتون . ومن قرأ ( ترهبون ) فلأن رهب يرهب رهبة يعدى تارة بالهمزة ، وتارة بالتشديد ، فيقال رهبته وأرهبته ، وأما السلم والسلم فلغتان ومعناهما الصلح . اللغة : السبق : تقدم الشئ على طالب اللحوق به . والإعجاز : إيجاد ما يعجز عنه والعجز : معنى عند أبي علي الجبائي ، وأبي القسم البلخي ، وليس بمعنى عند أبي هاشم وأصحابه ، بل هو عدم القدرة ، وذهب إليه المرتضى . والإعداد : اتخاذ الشئ لغيره مما يحتاج إليه في أمره . والاستطاعة : معنى ينطاع بها الجوارح للفعل مع انتفاع المنع . والرباط : شد أيسر من العقد ، يقال ربطه ، يربطه ، ربطا ، ورابطه ، مرابطة ، ورباطا . والإرهاب : إزعاج النفس بالخوف . والجنوح : الميل ومنه جناح الطائر لأنه يميل به في أحد شقيه . ولا جناح عليه أي : لا ميل إلى مأثم . الاعراب : ( لا يعجزون ) فتح النون هو القراءة ، ويجوز كسرها على معنى لا يعجزونني ، ويحذف النون الأولى لاجتماع النونين ، كما قال الشاعر : تراه كالثغام يعل مسكا يسوء الغاليات إذا فليني يريد : فلينني ، ( وآخرين من دونهم ) منصوب على تقدير : وترهبون آخرين ، ويجوز أن يكون على تقدير وأعدوا لهم الآخرين ، فيكون مجرورا عطفا على الهاء