فرعون ، وأصحاب فرعون أن الأصحاب مأخوذ من الصحبة ، وكثر في الموافقة في
المذهب ، كما يقال أصحاب الشافعي ، وأبي حنيفة ، يراد به : الموافقة في
المذهب ، ولا يقال آل الشافعي ، إلا لمن يرجعون إليه بالنسب الأوكد الأقرب .
( كفروا بآيات الله ) كما كفر هؤلاء ( فأخذهم الله ) أي : فعاقبهم الله ( بذنوبهم
إن الله قوي ) أي : قادر لا يقدر أحد على منعه عن إحلال العقاب بما يريد ( شديد
العقاب ) لمن استحقه . ولا يوصف الله سبحانه بأنه شديد ، لأن الشديد هو
المتداخل على صعوبة تفككه ، وإنما وصف العقاب بالشدة دون نفسه ، وشبه حال
المشركين في تكذيبهم آيات الله بحال آل فرعون . لأن تعجيل العقاب لهؤلاء
بالإهلاك ، كتعجيله لأولئك بعذاب الاستئصال ( ذلك ) أي : ذلك الأخذ والعقاب
لهم ( بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) معناه : بأن
الله لم يكن يزيل نعمة أنعمها على قوم ، حتى يتغيروا هم عن أحوالهم المرضية إلى
أحوال لا يجوز لهم أن يتغيروا إليها ، وهو أن يستبدلوا المعصية بالطاعة ، وكفران
النعمة بشكرها ، وقد يسلب الله تعالى النعمة على وجه المصلحة ، لا على وجه
العقاب ، امتحانا لمصلحة يعلمها في ذلك ، ولكن لا يسلبها بفعل النقمة على وجه
العقاب ، إلا عمن استحق العقاب .
قال السدي : النعمة التي أنعمها الله عليهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنعم الله به على
قريش ، فكفروا به ، وكذبوه ، فنقله إلى الأنصار ( وأن الله سميع ) لأقوالهم ( عليم )
بضمائرهم وبكل شئ ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ) أي : كعادتهم
وطريقتهم في التكذيب بآيات الله عادة هؤلاء ( كذبوا بآيات ربهم ) أي : بحججه
وبيناته ( فأهلكناهم بذنوبهم ) أي : استأصلناهم ( وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا
ظالمين ) أي : كل هؤلاء المهلكين كانوا ظالمين لأنفسهم ، فلم نعاقب فريقا منهم إلا
عن استحقاق ، وإنما كرر قوله ( كدأب آل فرعون ) لأنه أراد بالأول بيان حالهم في
استحقاق عذاب الآخرة ، وفي الثاني : بيان استحقاقهم لعذاب الدنيا ، وقيل : إن في
الأول تشبيه حالهم بحال أولئك في التكذيب . وفي الثاني : تشبيه حالهم بحالهم في
الاستئصال . وقيل : إن الأول في أخذهم بالعذاب . والثاني : في كيفية العذاب .
وقيل : إن آل فرعون كانوا على أحوال مختلفة في المعصية ، فبين مشاركة هؤلاء
إياهم في تلك الأحوال .
تفسير مجمع البيان — صفحة 482
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٨٢