تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
جرت الرياح على محل ديارهم فكأنهم كانوا على ميعاد ( ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) معناه : ولكن قدر الله تعالى التقاءكم ، وجمع بينكم وبينهم على غير ميعاد منكم ، ليقضي الله أمرا كان كائنا لا محالة ، وهو إعزاز الدين وأهله ، وإذلال الشرك وأهله ومعنى ( ليقضي ) : ليظهر قضاءه ، إذ الله تعالى قد قضى ما هو كائن . ومعنى قوله ( مفعولا ) : أي واجبا كونه لا محالة ، يقال للأمر الكائن لا محالة : هذا أمر مفروغ منه . وقيل معناه : ليتم أمرا كان في علمه مفعولا لا محالة ، من إظهار الاسلام ، وإعلاء كلمته على عبدة الأصنام . ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) أي : فعل ذلك ليموت من مات منهم بعد قيام الحجة عليه بما رأى من المعجزات الباهرة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي حروبه وغيرها ، ويعيش من عاش منهم ، بعد قيام الحجة عليه . وقيل : إن البينة هي وعد الله من النصر للمؤمنين على الكافرين ، صار ذلك حجة على الناس في صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيما آتاهم به من عند الله . وقيل معناه : ليهلك من ضل بعد قيام الحجة عليه ، فتكون حياة الكافر وبقاؤه هلاكا له ، ويحيا من اهتدى بعد قيام الحجة عليه ، فيكون بقاء من بقي على الإيمان حياة له . وقوله ( عن بينة ) يعني : بعد بيان . ( وإن الله لسميع ) لأقوالهم ( عليم ) بما في ضمائرهم ، فهو يجازيهم بحسب ما يكون منهم ( إذ يريكهم الله ) العامل في إذ ما تقدم وتقديره أتاكم النصر إذ كنتم بشفير الوادي إذ يريكهم الله . وقيل : العامل فيه محذوف ، وتقديره واذكر يا محمد إذ يريكهم الله : أي يريك الله يا محمد هؤلاء المشركين الذين قاتلوكم يوم بدر ( في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ) معناه : يريكهم الله في نومك قليلا لتخبر المؤمنين بذلك ، فيجترئ المؤمنون على قتالهم ، وهذا قول أكثر المفسرين ، وهذا جائز لأن الرويا في النوم هي تصور يتوهم معه الروية في اليقظة ، ولا يكون إدراكا ، ولا علما ، بل كثير مما يراه الانسان في نومه يكون تعبيره بالعكس مما رآه ، كما يكون تعبير البكاء ضحكا . قال الرماني : ويجوز أن يري الله الشئ في المنام على خلاف ما هو به ، لأن الرؤيا في المنام تخيل للمعنى من غير قطع ، وان جامعه قطع من الانسان على
تفسير مجمع البيان — صفحة 473 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين