تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
المعنى : ثم أمر سبحانه بالقتال والثبات في الحرب ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة ) أي : جماعة كافرة ( فاثبتوا ) لقتالهم ، ولا تنهزموا ، وإنما أطلق الفئة ، لأن من المعلوم أن المؤمن لا يقاتل الفئة الكافرة أو الباغية ، فحذف للإيجاز ( واذكروا الله كثيرا ) مستعينين به على قتالهم ، ومتوقعين النصر من قبله عليهم . وقيل معناه : واذكروا ما وعدكم الله تعالى من النصر على الأعداء في الدنيا ، والثواب في الآخرة ، ليدعوكم ذلك إلى الثبات في القتال ( لعلكم تفلحون ) أي : لكي تفلحوا وتنجحوا بالنصر والظفر بهم ، وبالثواب عند الله يوم القيامة . ( وأطيعوا الله ورسوله ) فيما يأمرانكم ( ولا تنازعوا فتفشلوا ) أي : لا تتنازعوا في لقاء العدو ، ولا تختلفوا فيما بينكم ، فتجبنوا عن عدوكم ، وتضعفوا عن قتالهم ( وتذهب ريحكم ) معناه : تذهب صولتكم وقوتكم . وقال مجاهد : نصرتكم ، وقال الأخفش : دولتكم . والريح هاهنا كناية عن نفاذ الأمر ، وجريانه على المراد ، تقول العرب : هبت ريح فلان : إذا جرى أمره على ما يريد . وركدت ريحه : إذا أدبر أمره . وقيل : إن المعنى ريح النصر التي يبعثها الله مع من ينصره على من يخذله . عن قتادة وابن زيد ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) . ( واصبروا ) على قتال الأعداء ( إن الله مع الصابرين ) بالنصر والمعونة ( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ) أي : بطرين يعني قريشا خرجوا من مكة ليحموا عيرهم ، فخرجوا معهم بالقيان والمعازف ، يشربون الخمور ، وتعزف عليهم القيان ( ورئاء الناس ) قيل : إنهم كانوا يدينون بعبادة الأصنام فلما أظهروا التقرب بذلك إلى الناس ، كانوا مرائين . وقيل : إنهم وردوا بدرا ليروا الناس أنهم لا يبالون بالمسلمين ، وفي قلوبهم من الرعب ما فيه ، فسمى الله سبحانه ذلك رئاء ( ويصدون عن سبيل الله ) أي : ويمنعون غيرهم عن دين الله ( والله بما يعملون محيط ) أي : عالم بأعمالهم ، فيجازيهم عليها ، ولا يخفى عليه منها شئ . القصة : قال ابن عباس : لما رأى أبو سفيان أنه أحرز عيره ، أرسل إلى قريش أن ارجعوا ، فقال أبو جهل : والله لا نرجع حتى نرد بدرا ، وكان بدر موسما من مواسم العرب ، يجتمع لهم بها سوق كل عام ، فنقيم بها ثلاثا ، وننحر الجزر ونطعم الطعام ، ونسقي الخمور ، وتعزف علينا القيان ، وتسمع بنا العرب ، فلا يزالون يهابوننا أبدا ، فوافوها فسقوا كؤوس المنايا ، وناحت عليهم النوائح .
تفسير مجمع البيان — صفحة 476 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين