الكنوز ، والمعادن ، والغوص ، وغير ذلك مما هو مذكور في الكتب ، ويمكن أن
يستدل على ذلك بهذه الآية . فإن في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم
والغنيمة .
ونعود إلى تأويل الآية قوله : ( فأن لله خمسه ) قالوا : افتتح الكلام بالله على
جهة التيمن والتبرك ، لأن الأشياء كلها له ، عز وجل ، والمراد به مصروف إلى
الجهات المقربة إلى الله تعالى ، ( وللرسول ) . قالوا : كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم سهم من
خمسة أسهم ، يصرفه في مؤنته ، وما فضل من ذلك يصرفه إلى الكراع ، والسلاح ،
والمصالح ، ولذي القربى . قال بعضهم : سقط هذان السهمان بموت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
على ما ذكرناه . قال الشافعي : يصرف سهم الرسول إلى الخيل والكراع في سبيل
الله ، وسهم ذي القربى لبني هاشم ، وبني المطلب ، يستحقونه بالاسم والنسب ،
فيشترك فيه الغني والفقير .
وروي عن الحسن ، وقتادة : إن سهم الله وسهم الرسول وسهم ذي القربى
للإمام القائم من بعده ، ينفقه على نفسه ، وعياله ، ومصالح المسلمين ، وهو مثل
مذهبنا ( واليتامى والمساكين وابن السبيل ) قالوا : إن هذه الأسهم الثلاثة لجميع
الناس ، وإنه يقسم على كل فريق منهم بقدر حاجتهم ، وقد بينا أن عندنا يختص
باليتامى من بني هاشم ، ومساكينهم ، وأبناء سبيلهم ( إن كنتم آمنتم بالله ) قال
الزجاج : يجوز أن يكون ( إن كنتم آمنتم ) معلقة بقوله ( فاعلموا أن الله مولاكم نعم
المولى ونعم النصير ) إن كنتم آمنتم بالله .
( وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ) أي : فأيقنوا أن الله
ناصركم إن كنتم قد شاهدتم من نصره ما قد شاهدتم ، ويجوز أن يكون ( إن كنتم
آمنتم بالله ) : معناه إعلموا ( أن ما غنمتم من شئ ) ، ( فأن لله خمسه وللرسول )
يأمران فيه بما يريدان ( إن كنتم آمنتم بالله ) فاقبلوا ما أمرتم به من الغنيمة ، واعملوا
به ( وما أنزلنا على عبدنا ) أي : وآمنتم بما أنزلنا على محمد من القرآن . وقيل : من
النصر . وقيل : من الملائكة أي : علمتم أن ظفركم على عدوكم كان بنا ( يوم
الفرقان ) ، يعني : يوم بدر لأن الله تعالى فرق فيه بين المسلمين والمشركين بإعزاز
هؤلاء وقمع أولئك ( يوم التقى الجمعان ) جمع المسلمين وهم ثلاثمائة وبضعة عشر
تفسير مجمع البيان — صفحة 469
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٦٩