تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
الكنوز ، والمعادن ، والغوص ، وغير ذلك مما هو مذكور في الكتب ، ويمكن أن يستدل على ذلك بهذه الآية . فإن في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم والغنيمة . ونعود إلى تأويل الآية قوله : ( فأن لله خمسه ) قالوا : افتتح الكلام بالله على جهة التيمن والتبرك ، لأن الأشياء كلها له ، عز وجل ، والمراد به مصروف إلى الجهات المقربة إلى الله تعالى ، ( وللرسول ) . قالوا : كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم سهم من خمسة أسهم ، يصرفه في مؤنته ، وما فضل من ذلك يصرفه إلى الكراع ، والسلاح ، والمصالح ، ولذي القربى . قال بعضهم : سقط هذان السهمان بموت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على ما ذكرناه . قال الشافعي : يصرف سهم الرسول إلى الخيل والكراع في سبيل الله ، وسهم ذي القربى لبني هاشم ، وبني المطلب ، يستحقونه بالاسم والنسب ، فيشترك فيه الغني والفقير . وروي عن الحسن ، وقتادة : إن سهم الله وسهم الرسول وسهم ذي القربى للإمام القائم من بعده ، ينفقه على نفسه ، وعياله ، ومصالح المسلمين ، وهو مثل مذهبنا ( واليتامى والمساكين وابن السبيل ) قالوا : إن هذه الأسهم الثلاثة لجميع الناس ، وإنه يقسم على كل فريق منهم بقدر حاجتهم ، وقد بينا أن عندنا يختص باليتامى من بني هاشم ، ومساكينهم ، وأبناء سبيلهم ( إن كنتم آمنتم بالله ) قال الزجاج : يجوز أن يكون ( إن كنتم آمنتم ) معلقة بقوله ( فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير ) إن كنتم آمنتم بالله . ( وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ) أي : فأيقنوا أن الله ناصركم إن كنتم قد شاهدتم من نصره ما قد شاهدتم ، ويجوز أن يكون ( إن كنتم آمنتم بالله ) : معناه إعلموا ( أن ما غنمتم من شئ ) ، ( فأن لله خمسه وللرسول ) يأمران فيه بما يريدان ( إن كنتم آمنتم بالله ) فاقبلوا ما أمرتم به من الغنيمة ، واعملوا به ( وما أنزلنا على عبدنا ) أي : وآمنتم بما أنزلنا على محمد من القرآن . وقيل : من النصر . وقيل : من الملائكة أي : علمتم أن ظفركم على عدوكم كان بنا ( يوم الفرقان ) ، يعني : يوم بدر لأن الله تعالى فرق فيه بين المسلمين والمشركين بإعزاز هؤلاء وقمع أولئك ( يوم التقى الجمعان ) جمع المسلمين وهم ثلاثمائة وبضعة عشر