فانتهى . والسنة ، والطريقة ، والسيرة ، نظائر قال :
فلا تجز عن من سنة أنت سرتها ، فأول راضي سنة من يسيرها
والسلوف : التقدم . والتولي عن الدين : الذهاب عنه إلى خلافه . والتولي فيه
هو الذهاب إلى جهة الحق ومتابعته .
الاعراب : ( وإن تولوا ) شرط . وقوله : ( فاعلموا أن الله مولاكم ) : أمر في
موضع الجواب ، وإنما جاز ذلك لأن فيه معنى الخبر ، فكأنه قال : فواجب عليكم
العلم بأن الله مولاكم .
المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه عليه السلام بدعائهم إلى التوبة والإيمان فقال : ( قل )
يا محمد ( للذين كفروا إن ينتهوا ) أي : يتوبوا عما هم عليه من الشرك ، ويمتنعوا
منه ( يغفر لهم ما قد سلف ) أي : ما قد مضى من ذنوبهم . وقيل معناه : إن ينتهوا
عن المحاربة إلى الموادعة ، يغفر لهم ما قد سلف من المعاقبة ( وإن يعودوا فقد
مضت سنة الأولين ) معناه : وإن يعودوا إلى القتال ، وأصروا على الكفر ، فقد مضت
سنة الله في آبائكم وعادته في نصر المؤمنين ، وكبت أعداء الدين ، والأسر
والاسترقاق ، وإنما ذكر ذلك تحذيرا لهم ، وأضاف السنة إليهم لأنها كانت تجري
عليهم .
وقال : ( سنة من قد أرسلنا ) ، فأضاف السنة إلى الرسل ، لأنها كانت تجري
على أيديهم ، ثم قال : ( ولا تجد لسنتنا تحويلا ) : فأضاف إلى نفسه لأنه هو
المجري لها ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) : هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بأن
يقاتلوا الكفار حتى لا تكون فتنة أي : شرك ، عن ابن عباس ، والحسن . ومعناه :
حتى لا يكون كافر بغير عهد ، لأن الكافر إذا كان بغير عهد ، كان عزيزا في قومه ،
يدعو الناس إلى دينه ، فتكون الفتنة في الدين . وقيل : حتى لا يفتن مؤمن عن دينه .
( ويكون الدين كله لله ) أي : ويجتمع أهل الحق وأهل الباطل على الدين
الحق فيما يعتقدونه ويعملون به أي : ويكون الدين حينئذ كله لله باجتماع الناس
عليه .
وروى زرارة ، وغيره ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : لم يجئ تأويل هذه
الآية ، ولو قام قائمنا بعد ، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية ، وليبلغن
تفسير مجمع البيان — صفحة 466
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٦٦