تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
فانتهى . والسنة ، والطريقة ، والسيرة ، نظائر قال : فلا تجز عن من سنة أنت سرتها ، فأول راضي سنة من يسيرها والسلوف : التقدم . والتولي عن الدين : الذهاب عنه إلى خلافه . والتولي فيه هو الذهاب إلى جهة الحق ومتابعته . الاعراب : ( وإن تولوا ) شرط . وقوله : ( فاعلموا أن الله مولاكم ) : أمر في موضع الجواب ، وإنما جاز ذلك لأن فيه معنى الخبر ، فكأنه قال : فواجب عليكم العلم بأن الله مولاكم . المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه عليه السلام بدعائهم إلى التوبة والإيمان فقال : ( قل ) يا محمد ( للذين كفروا إن ينتهوا ) أي : يتوبوا عما هم عليه من الشرك ، ويمتنعوا منه ( يغفر لهم ما قد سلف ) أي : ما قد مضى من ذنوبهم . وقيل معناه : إن ينتهوا عن المحاربة إلى الموادعة ، يغفر لهم ما قد سلف من المعاقبة ( وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين ) معناه : وإن يعودوا إلى القتال ، وأصروا على الكفر ، فقد مضت سنة الله في آبائكم وعادته في نصر المؤمنين ، وكبت أعداء الدين ، والأسر والاسترقاق ، وإنما ذكر ذلك تحذيرا لهم ، وأضاف السنة إليهم لأنها كانت تجري عليهم . وقال : ( سنة من قد أرسلنا ) ، فأضاف السنة إلى الرسل ، لأنها كانت تجري على أيديهم ، ثم قال : ( ولا تجد لسنتنا تحويلا ) : فأضاف إلى نفسه لأنه هو المجري لها ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) : هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بأن يقاتلوا الكفار حتى لا تكون فتنة أي : شرك ، عن ابن عباس ، والحسن . ومعناه : حتى لا يكون كافر بغير عهد ، لأن الكافر إذا كان بغير عهد ، كان عزيزا في قومه ، يدعو الناس إلى دينه ، فتكون الفتنة في الدين . وقيل : حتى لا يفتن مؤمن عن دينه . ( ويكون الدين كله لله ) أي : ويجتمع أهل الحق وأهل الباطل على الدين الحق فيما يعتقدونه ويعملون به أي : ويكون الدين حينئذ كله لله باجتماع الناس عليه . وروى زرارة ، وغيره ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : لم يجئ تأويل هذه الآية ، ولو قام قائمنا بعد ، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية ، وليبلغن
تفسير مجمع البيان — صفحة 466 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين