تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
نجد ، وخطأ الأولين . فاتفقوا على هذا الرأي ، وأعدوا الرجال والسلاح ، وجاء جبرائيل عليه السلام ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فخرج إلى الغار ، وأمر عليا عليه السلام فبات على فراشه ، فلما أصبحوا وفتشوا عن الفراش ، وجدوا عليا . وقد رد الله مكرهم فقالوا : أين محمد ؟ فقال : لا أدري . فاقتصوا أثره ، وأرسلوا في طلبه ، فلما بلغوا الجبل ، ومروا بالغار ، رأوا على بابه نسج العنكبوت ، فقالوا : لو كان هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه . فمكث فيه ثلاثا ، ثم قدم المدينة . المعنى : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) أي : واذكر إذ يحتال الكفار في إبطال أمرك ، ويدبرون في هلاكك ، وهم مشركو العرب ، منهم : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والنضر بن الحارث ، وأبو جهل بن هشام ، وأبو البختري بن هشام ، وزمعة بن الأسود ، وحكيم بن حزام ، وأمية بن خلف ، وغيره . ( ليثبتوك ) أي : ليقيدوك ويثبتوك في الوثاق ، عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة . وقيل : ليثبتوك في الحبس . ويسجنوك في بيت ، عن عطا ، والسدي . وقيل معناه : ليثخنوك بالجراحة والضرب ، عن أبان بن تغلب ، والجبائي ، وأبو حاتم ، وأنشد : فقلت : ويحك ماذا في صحيفتكم ؟ قالوا : الخليفة أمسى مثبتا وجعا ( أو يقتلوك أو يخرجوك ) من مكة إلى طرف من أطراف الأرض . وقيل : أو يخرجوك على بعير ، ويطردونه حتى يذهب في وجهه ( ويمكرون ويمكر الله ) أي : ويدبرون في أمرك ، ويدبر الله في أمرهم ، عن أبي مسلم . وقيل : ويحتالون في أمرك من حيث لا تشعر ، فأحل الله بهم ما أراد من عذابه من حيث لا يشعرون ، عن الجبائي . وقيل : يمكرون ، والله تعالى يجازيهم على مكرهم ، كما قال سبحانه : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ( والله خير الماكرين ) لأنه لا يمكر إلا ما هو حق وصواب ، وهو إنزال المكروه بمن يستحقه . والعباد قد يمكرون مكرا هو ظلم وباطل ، ومكرهم الذي هو عدل لا يبلغ في المنفعة للمؤمنين مبلغ مكر الله ، فلذلك قال : ( خير الماكرين ) وقيل معناه : خير المجازين على المكر . النظم : الآية اتصلت بقوله ( واذكروا إذ أنتم قليل ) فتقديره : واذكروا تلك الحال ، واذكروا ما مكر الكفار بمكة ، عن أبي مسلم وغيره . وقيل : إنها تتصل بما قبلها من قوله ( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) يعني : يجعل لكم نجاة كما جعل