تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الاعراب : ( وتخونوا ) مجزوم على النهي ، وتقديره ولا تخونوا عن الأخفش ، وهو في معنى قول ابن عباس . وقيل : إنه نصب على الظرف ، مثل قول الشاعر : لا تنه عن خلق ، وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم وهو في معنى قول السدي . النزول : قال عطا : سمعت جابر بن عبد الله يقول : إن أبا سفيان خرج من مكة ، فأتى جبرائيل عليه السلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ، فأخرجوا إليه واكتموا . قال : فكتب إليه رجل من المنافقين : إن محمدا يريدكم فخذوا حذركم ، فأنزل الله هذه الآية . وقال السدي : كانوا يسمعون الشئ من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيفشونه حتى يبلغ المشركين . وقال الكلبي ، والزهري : نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات ، وأريحاء من أرض الشام ، فأبي أن يعطيهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة ، وكان مناصحا لهم لأن عياله وماله وولده كانت عندهم ، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسام ، فأتاهم ، قالوا : ما ترى يا أبا لبابة أننزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه : إنه الذبح فلا تفعلوا . فأتاه جبرائيل عليه السلام ، فأخبره بذلك ، قال أبو لبابة : فوالله ما زالت قدماي من مكانهما ، حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ، فنزلت الآية فيه ، فلما نزلت شد نفسه على سارية من سواري المسجد . وقال : والله لا أذوق طعاما ، ولا شرابا ، حتى أموت ، أو يتوب الله علي ! فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ، ولا شرابا ، حتى خر مغشيا عليه ، ثم تاب الله عليه ، فقيل له : يا أبا لبابة ! قد تيب عليك . فقال : لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، هو الذي يحلني . فجاءه فحله بيده ، ثم قال أبو لبابة : إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : يجزئك الثلث أن تصدق به ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام . المعنى : ثم أمرهم الله سبحانه بترك الخيانة ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا